تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] وقال :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 3 ] فإن ذلك يدل على أنه لا نظير له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ( وبهذا الإسناد قال ) عمرو ( العلم ) باللّه وبصفاته وأحكامه ( قائد ) للنفس إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ( والخوف ) من العذاب والنقص عن مراتب العارفين ( سائق ) للنفس إلى ذلك ( والنفس حرون ) بفتح الحاء ( بين ذلك جموح ) بفتح الجيم ( خدّاعة روّاغة ) بالغين المعجمة أي : ميالة من راغ إلى كذا أي : مال إليه سرا ( فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد ) من فعل الخيرات وترك المنكرات ، والحرن الكسل والوقوف عن السير والجموح والجماح والجمح الهرب من جهة إلى أخرى وهذا شأن النفس إذا حملت الأثقال إما أن تقف عن السير ، أو
شرح
( قوله : ليس كمثله شيء الخ ) تقدم أن الكاف زائدا ، أو المراد بأمثل الصفة أو المثل بمعنى الذات ، فلا تغفل . ( قوله : العلم قائد ) أي سبب فيه لأنه يلزم من العلم بأنه تعالى هو المخترع للعالم ، وأن له صفات الكمال وأنه منزه عن ضدها ، وأنه هو المرسل للرسل أن ينقاد إليه بالرضا لما يظهر من أحكامه وأقضيته ما يلائم وغيره ، ويلزم من ذلك أيضا دوام العمل بما جاءت به الشريعة المطهرة . ( قوله : والخوف سائق ) أي الخوف مما جاء من الوعيد على لسان سيد البشر بسوق المكلف على الجد في فعل المأمورات ، وترك المنهيات بالنسبة للعامة ، ويسوق العارفين على ما به كمالهم ، ودوام ترقيهم حذرا من انتقاص مراتبهم ، كما أشار إلى ذلك الشارح نفعنا اللّه به ، وقوله : بين ذلك أي بين العلم القائد ، والخوف السائق . ( قوله : والنفس حرون ) أي شأنها التوقف عن السير فيما فيه الخير ، فانقيادها لا يكون إلا بتوفيق الباري تعالى . ( قوله : جموح ) أي شرود بسبب قوّة الشهوات ، والاسترسال مع المألوفات . ( قوله : خداعة ) أي كثيرة الخداع بتزيين الخبيث لميلها إليه طبعا . ( قوله : رواغة ) أي تدس الدسائس سرا فربما يخفى على غير الحاذق الموفق . ( قوله : فاحذرها الخ ) أي احذر مضارها ودم على العمل بمقتضى العلم المصاحب للخوف حتى بذلك تأمن من خداعها ودسائسها ، فتترقى إلى المقاصد ، ومعالي أمور الدين ، واللّه أعلم . ( قوله : وهذا شأن النفس الخ ) محصله أن النفس ، إذا كلفت بأداء ما طلب منها لها أحوال تعتريها تارة بالوقوف عن العمل ، أو الهروب بدسائس خفية من خداع وغيره ، فإذا كان العبد حكيما حاذقا ساسها بالترغيب ، والترهيب مع التدريب ، حتى ترتاض ، فيصل حينئذ إلى المقصود بسهولة ، واللّه أعلم . ( قوله : وقال لا تقع على الوجد عبارة ) أي لأن الحالات القلبية التي تثبت للعارف في أثناء مجاهداته التي تنشأ من لوامع الأنوار ، وبوارق العرفان بواسطة التجليات الإلهية والأسرار القيومية بطريق الفيض