تهرب أو تخادع صاحبها أو تروغ إليه ، فإذا أراد سيرها شوقها وخوفها بما ذكرناه ورفق بها في السير حتى تتعود الخير فتسير إليه بسهولة بعون ربها ، ولا يحتاج إلى كمال القائد والسائق ( وقال : لا تقع على الوجد عبارة ) يعبر بها عنه ( لأنه سر اللّه عند المؤمنين ) الذي خصهم اللّه به وهم يعسر عليهم التعبير عنه وإن كان محسوسا لهم موجودا فيما بينهم ، وهذا كما لو قيل لك ما الفرق بين رائحة الزبد ورائحة المسك وطولبت بعبارة تميز بينهما لعسرت عليك وأنت تدرك الفرق بينهما قطعا من نفسك ، ولو قيل لك ما الفرق بين حلاوة السكر وحلاوة العسل لكان كذلك ، وإذا عسرت العبارات عن تمييز هذه المحسوسات ، فعسرها عن موارد القلوب وما يفتح به الحق ويخلفه فيها من المحبة والشوق والفرح والأنس وغيرها من أحوال القلوب أولى ، وإنما يشير من منّ اللّه تعالى عليه بها بالإشارات ويقربها بالأمثال من الأمور المعلومة ، ومن كلام عمرو : ثلاثة أشياء من صفات الأولياء الرجوع إلى اللّه في كل شيء والفقر إلى اللّه في كل شيء والثقة باللّه في كل شيء ، وقال : المروءة التغافل عن زلل الأخوان .
( ومنهم سمنون ) بضم السين على المشهور ( ابن حمزة وكنيته أبو الحسن ويقال
شرح
بالإلهامات الجبروتية ، والنفجات الرحموتية لا تقع عليها عبارة ، حيث هي من ديوان التقديس ، فلا يمسه إلا المطهرون ، ولا يتعرفه إلا المتنافسون يتنزه عن العبارة ، ويصان عن الإشارة غيرة على الأسرار ، مما يمنحه الأبرار ، فهذا شرح الحال ، واللّه ولي الإفضال . ( قوله : الذين خصهم اللّه به الخ ) أقول إذا تأملت شرح المؤلف لهذا المقام تقف على ما فيه ، ومني عليك السلام . ( قوله : ثلاثة أشياء الخ ) أقول الحصر باعتبار أن ما ذكره أمهات الإمارات على نيل الكرامات ، وإلا فلهم وبهم خوارق للعادات ، فكيف حصر العلامات ، كيف ، وهم أمة السيد الفاتح الخاتم من جمع له ما تفرق من الكرائم .
( قوله : الرجوع إلى اللّه في كل شيء ) أي من أمور الدنيا والآخرة ، وذلك لتوحد مقصودهم ، وتفرد معبودهم ومطلوبهم ، وبذلك قد تحققوا بالفقر إليه وعوّلوا في كل شيء عليه . ( قوله : وقال المروءة التغافل الخ ) أي ولذا قيل :ليس الغبيّ بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي