تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أبو القاسم ) أصله من البصرة ، ثم سكن بغداد ( صحب السري ) السقطي ( وأبا أحمد القلانسي ، ومحمد بن علي القصار وغيرهم ) وكان من المشهورين بالمحبة والهيمان فيها فلذلك ( قيل أنه أنشد :
وليس في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني ) إن كان يرجو سواك قلبي * لا نلت سؤلي ولا التمني
شرح
عبده إلا ليضرع إليه ويسأله العافية ، والنفس مجبولة على طلب حظها من العافية ، فحين سأل هذا كان في حكم العافية ، فلما سلبها بهذا البلاء طلبتها النفس بما جبلت عليه ألا ترى إلى عام العلماء ، وحكيم الحكماء كيف سأل العافية ، وأمر بسؤالها ، فمن الأدب مع اللّه وقوف العبد مع عجزه وضعفه وفقره وفاقته انتهى . وكان سمنون عظيم الشأن جدّا حكي في فواتح الجمال أنه كان إذا تكلم في المحبة جعلت قناديل الشونيزية تجيء ، وتذهب يمينا وشمالا ، وفي الروض أنه تكلم في المحبة ، فقال : لا أعلم أحدا على وجه الأرض يستأهل الكلام فيها فوقع طائر بين يديه ، فقال : إن كان هذا وجعل يكلمه فيها ، والطير يضرب بمنقاره الأرض ، حتى سال دمه واضطرب ومات ، وقيل له : إنا نذكر اللّه ولا نجد في قلوبنا حلاوة ، فقال : احمدوا اللّه على أن زين جارحة من جوارحكم بذكره . ومن فوائده : المحب لا يعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه ، ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر به عنها ، وقال : أوّل وصل العبد هجرانه لنفسه ، وأوّل هجران العبد للحق مواصلته لنفسه ، وقال : مضى الوقت فصار الوقت مقتا وفتك خراب ، وأنت في المحراب ، ومن كانت عبادته عنا كانت ثمرته ضنا ، وقال : ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة ، وقال : إذا بسط الجليل بساط المجد دخلت ذنوب الأوّلين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن ، وسئل عن المحبة فقال : صفاء الود مع دوام الذكر ، وعن التصوف ، فقال : أن لا تملك شيئا ، ولا يملكك شيء ، وكان جالسا على شاطىء دجلة ، وبيده قضيب يضرب به فخذه حتى بان عظم فخذه ، وتبدد لحمه ، وهو يقول :كان لي قلب أعيش به * ضاع مني في تقلبه رب فاردده عليّ فقد * ضاق صدري في تطلبه وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث بهنفعنا اللّه بأسرار المحبين له ، والمحبوبين لديه إنه جواد كريم . ( قوله : وليس لي في سواك حظ الخ ) أقول إنما قدم سلب حظه من السوى اهتماما بالبعد عن سائر الحظوظ ، ولأن ذلك من التخلية ، وهي مقدمة في القصد ، والحظ النصيب ، وقوله : فكيفما شئت الخ أقول لما وصل إلى مقام الأخيار قد حاكا بسبب الاختيار فعومل بما يكون طريقا في