( ومنهم أبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي لقي أبا عبد اللّه النباجي وصحب أبا سعيد الخراز وغيره ) وهو ( شيخ القوم وإمام الطائفة في الأصول والطريقة ) وله مصنفات في التصوف ( مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين . سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : كلما توهمه قلبك ) أي : تخيله ( أوسخ ) أي : عرض وخطر ( في مجاري فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو أنس أو ضياء أو جمال أو شبح أو نور أو شخص أو خيال فاللّه تعالى بعيد من ذلك ) لأن ذلك إنما يتعلق بمن له مثال أو شبيه أو نظير واللّه تعالى منزه عن ذلك كله لأن ذلك مخلوق له ويستحيل أن يحل في شيء ، وأن يحل فيه شيء وإلا لكان محصورا محدودا في الأوّل ومحلا للحوادث وجرما في الثاني وهو منزه عن ذلك ( ألا تسمع إلى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
شرح
الألباء محمود في الأطباء ، أحكم الأصول وأخلص في الوصول ، وساح في البلاد وتاح في الوداد ، وكان من أئمة القوم الأمجاد له القبول التام بين الخاص والعام .
ومن فوائده : المروءة التغافل عن زلل الإخوان ، وقال : إن اللّه جعل الاختيار موصولا بالاختيار ، وقال : الصبر الثبات مع اللّه وملاقاة بلائه بالرحب والدعة ، وقال :
وأغماه من عهد لم يقم له بوفاء ، ومن خلوة لا تصحب بحياء ، ومن أيام تفنى ، ويبقى ما كان فيها أبدا . قال الحافظ : أبو نعيم كانت حظوظه في فنون العلم غزيرة وتصانيفه بالروايات والمسانيد شهيرة ، نفعنا اللّه ببركات علومه .
( قوله : هو شيخ القوم الخ ) أي مربي العدد من الرجال ، وقوله : وإمام الطائفة ، أي المقدم عليهم في علم أصول العقائد المتعلقة به سبحانه وتعالى ، وكيفية طريق الإرشاد لمن أراد الوصول إلى نيل المقاصد الخيرية . ( قوله : كلما توهمه قلبك الخ ) الغرض له إفادة أنه سبحانه وتعالى مخالف للحوادث ، وما يعرض لها توهما أو غيره ذاتا وصفة وفعلا ، وذلك لأنه لا يقوم بأفكارهم ، وأذهانهم إلا ما تقوى عليه بشرياتهم ، والحق سبحانه وتعالى متعال عن ذلك ، ولا يخفى أن التوهم إدراك الطرف المرجوح لكن الغرض انتفاء جميع الخواطر راجحة ، أو مرجوحة . ( قوله : فاللّه تعالى بعيد من ذلك ) أي لأن هذه الحضرة يقال لها مجلى الذات الأحدية ، وعين الجمع ، ومقام أو أدنى والطامة الكبرى ، وحقيقة الحقائق ، وغاية الغايات ، والهوية المطلقة ، وغيب الغيوب ، وكل ذلك مما لا سبيل للعبد أن يصل إليه حتى يصفه ، أو يعبر عنه بعبارة أو يشير إليه بإشارة ، واللّه أعلم . ( قوله : ألا تسمع الخ ) دليل لما قدمه من أن جميع ما يخطر للبشر بالتوهم ، أو التخيل أو التفكر في ذاته أو صفته أو فعله ، فاللّه تعالى بعيد منه ، ومنزه عنه .