تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
( ومنهم أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق ) بفتح الزاي وتشديد القاف نسبة إلى الزق وعمله وبيعه ( الكبير ) ومنهم أبو بكر محمد بن عبد اللّه الزقاق مات سنة تسعين ومائتين وأغفله المصنف ، وأما أحمد المذكور فلم يحضرني وقت موته وقد ( كان من أقران الجنيد من أكابر مصر ، سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت الكتاني يقول : لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر ) فيه تنبيه على كماله وانتفاع المريدين برؤيته فضلا عن صحبته ، فكان أهل الأقطار إذا أتوا إلى مصر مع أنها كثيرة الأرزاق لا يتهمون بأن مجيئهم إليها لكثرة الأرزاق إذا زعموا أنهم إنما قصدوا الزقاق لأهليته لذلك فلما مات قال الكتاني : انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر لعدم من يقصدونه ، فيتهمون بأن مجيئهم للدنيا وشهوتها . ( وقال الزقاق : من لم يصحبه التقى ) أي : التقوى ( في فقره أكل الحرام المحض ) أي : الخالص عن الشبهة لأن من لا تقوى عنده لا حذر له فيما يأخذه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول : تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ) فقاسيت مشقه شديدة من العطش ( فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي فسقاني شربة من ماء فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة ) لأن الغالب على الأجناد قلة التحفظ في الأموال وأخذها من كل جهة فالقسوة تدل على أن الماء الذي شربه لم يكن صافيا عن الشبهة ، وفي ذلك تنبيه على كمال مجاهدته ومراقبته لأحواله .
شرح
أحمد بن نصر الخ ) قال المناوي : هو العالم العابد الزاهد الراكع الساجد ، ذو الجنان واللسان والثبات ، كان شيخا جليلا قوالا بالحق آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر متصديا للإفتاء والإفادة راغبا في تحصيل الحسنى ، وتكميل الزيادة إلى آخر ما ذكره المناوي ، فارجع إليه إن شئت . ( قوله : انقطعت حجة الفقراء الخ ) أي انقطع الدليل لهم في دخولهم مصر قائلين أن دخولنا بقصد الانتفاع به . ( قوله : وانتفاع المريدين برؤيته ) أي بمجردها بدون صحبته ، ولا بعد حيث قوي نور المرشد المربي ، وربما شوهد ذلك في بعض الموفقين ، واللّه أعلم . ( قوله : من لم يصحبه التقى الخ ) أي ، فإذا لم يتحقق العبد بحقيقة الورع في الضرورات لا يبعد تلبسه بالمحظورات بسبب قوة دواعي الشهوات . ( قوله : تهت الخ ) في قوة الدليل على ما قدمه قبله . ( قوله : فعادت قسوتها ) أي فأثرت في القلب ظلمة بسبب كونها غير خالصة عن الشبهة ، فنشأ عن هذه الظلمة قسوة القلب .

[ ومنهم أبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ]

( قوله : ومنهم أبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي ) هو العارف البصير ، والعالم الخبير له اللسان الشافي والبيان الكافي ، معدود في