تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وشهوته ( ليصل إلى قلبه فيرى ) فيه ( آثار ربه عز وجل ) من نيل ما عنده من الكرامات ، وأعلى الدرجات مع أن هذا أخف عليه من ذاك وأسرع منه في التقرب إلى اللّه ونيل ما ذكر لكونه من الأعمال القلبية ، ( وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره ) لأنها مشغلة عن الإقبال على اللّه تعالى . ( وسئل عن الزهد فقال : ) هو ( النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا وتطرفا وتشرفا ) وزهدا والإعراض عنها إن كان لخوف ضررها فهو الورع أو لقلة الرغبة فيها ونزاهة النفس عنها لصغر قدرها ، فهو زهد أكثر المريدين أو لخوف الاشتغال بغير اللّه ، فهو زهد العارفين ، وقال : ست خصال يعرف بها الجاهل : الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع والعظة في غير موضعها وإفشاء السر والثقة بكل أحد ولا يعرف صديقه من عدوه .
شرح
إلى نهاية السفر الأول ، وهو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، وإلى نهاية السفر الثاني ، وهو رفع حجاب الوحدة عن وجه الكثرة العلمية الباطنية ، ثم إلى نهاية السفر الثالث ، وهو زوال التقييد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في عين أحدية الجمع ، وإلى نهاية السفر الرابع ، وهو الرجوع عن الحق إلى الخلق في مقام الإستقامة . ( قوله : مع أن هذا أخف عليه الخ ) أقول لعله باعتبار الظاهر وإلا فهذا تنافيه الحظوظ كلها ، وذلك قد يجامعها فتدبر . ( قوله : وقال إذا رأيت الخ ) أي فطلب الشريف مع التدنس برجس الخسيس منع في الحقيقة من نيل النفيس . ( قوله : تعززا وتظرفا ) أي وذلك لكونها أي الدنيا دنيئة ، وطالب الدنيء دنيء ، فمن ترفع عن طلبها فقد تعزز ، أي حقق لنفسه وصف العزة ، وكذلك الدنيا غالبها قاذورات ونجاسات ، فمن لابسها تقذر بقذرها ، وتنجس بنجاستها ، ومن ترفع عنها فقد أثبت ظرافة نفسه ولطفها . ( قوله : فهو الورع ) أي لأن حقيقته التحرز عن الشبهات . ( قوله : فهو زهد العارفين ) أي لأنهم هم الذين لا يشغلهم عن اللّه تعالى شاغل دنيوي ، أو أخروي . ( قوله : فهو زهد أكثر المريدين ) أي ، وظاهر كلام المصنف لا يحتمل غيره إلا بتكلف . ( قوله : الغضب في غير شيء ) أي في غير وجه فيه مراعاة حق اللّه تعالى ، وقوله : والكلام في غير نفع أي كأن كان فيما لا يعني ، وقوله : والعظة في غيره موضعها ، أي بأن كانت لغير مراعاة حق اللّه تعالى بأن كانت لغرض دنيء ، أو مع عدم قابلية المقول له ، وقوله : وإفشاء السر أي الذي بين العبد وربه ، أو المراد الأعم من ذلك ليشمل إفشاء ما يكره الغير إفشاءه من أسرار الأخوان ، وقوله : والثقة بكل أحد ، أي بالركون عليه ، والتسليم له مع الغفلة عن خبر أخبر نقله . ( قوله : ولا يعرف صديقه الخ ) أي لغباوته وجمود قريحته .

[ ومنهم أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق ]

( قوله : ومنهم أبو بكر
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 241 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على