تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عن مخالفة ربه ، فهو محبوس عن كثير من شهواته ، وحينئذ فطلبه الراحة فيها مع ذلك بعيد في العادات إلا أن يمن عليه ربه ويمده بمعونته ويلذذ له طاعاته فتصير راحته باعتبار آخر لا من جهة نيل شهواته وبهذا الاعتبار كانت قرة عين النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول : ذهاب الإسلام ) يكون من إهمال العلم والعمل به كما أشار إليه بقوله ( من ) أقوام ( أربعة ) قوم ( لا يعملون بما يعلمون ) لأن من لم يعمل بعلمه أهملهما معا إذ فائدة العلم العمل به ( و ) قوم ( يعملون بما لا يعلمون ) لأن من عمل بما لا يعلم عمله غير صحيح فقد أهمل العلم والعمل به ( و ) قوم ( لا يتعلمون ما لا يعلمون ) لأن من لم يتعلم ما لا يعلم أهمل العلم ، ومن أهمل العلم أهمل العمل به ( و ) قوم ( يمنعون الناس من التعلم ) كأن يظلموهم ويزاحموهم في أرزاقهم التي لا بد لهم منها فيلجئوهم إلى اشتغالهم بتحصيل أرزاقهم فلا يتفرغون لطلب العلم ، ومن هذه صفته فقد أهمل العلم والعمل به ، ( وبهذا الإسناد قال ) محمد بن الفضل ( العجب ممن يقطع المفاوز ) البعيدة مع المشاق الشديدة من إتعاب الجسد ، وطول السفر ومفارقة الأهل والولد ، وإنفاق المال الكثير وغيرها ( ليصل إلى بيته تعالى ) وحرمه ( فيرى ) فيه وفي نسخة ويرى ( آثار النبوّة ) ( 15 ) - والولاية ( كيف لا يقطع نفسه وهواه )
شرح
اللّه له في الدار الآخرة من النعيم الأبدي ، والخير السرمدي ، فإن الإنسان ، ولو من اللّه عليه بالتلذذ بالطاعات فيها ، وغمره بالنعم ، فهو باعتبار ما أعده له في الدار الآخرة كأنه في سجن فتأمل . ( قوله : وبهذا الاعتبار الخ ) أي بسبب ما جعل له فيها من التلذذ على خلاف عادة غيره من البشر صلى اللّه عليه وسلم كانت قرة عينه في الصلاة . ( قوله : ذهاب الإسلام الخ ) أي ضياع أعماله التكليفية من أربعة ، وذلك باعتبار الظاهر ، وإلا فالمدار على ما سبق في عمله تعالى من خذلان هؤلاء الأذلاء . ( قوله : قوم لا يعملون بما يعلمون الخ ) وهؤلاء أشدهم ، إثما وبعدا عن منازل الرحمة ، حيث لا عذر لهم ، فكان علمهم حجة عليهم والعياذ باللّه تعالى . ( قوله : إذ فائدة العلم الخ ) أي فمن ضيع الثمرة المقصودة منه ، فكأنه لم يعلم بل ربما يكون عدم العلم أرجى من هذا العلم على معنى أن صاحبه أقرب للعفو في الجملة . ( قوله : عمله غير صحيح ) أي فهو به مأزور لا مأجور لتلبسه بعبادة فاسدة . ( قوله : ومن أهمل العلم أهمل العمل ) أي لعدم علم خطر الترك . ( قوله : يمنعون الخ ) أي يكونون من أسباب المنع فعليهم وزره ووزر مزاحمتهم في أرزاقهم . ( قوله : العجب الخ ) محصل ذلك أنه يرجع للحث على كل من المشقتين لأن المجاهدة الأولى ترجع إلى الثانية باعتبار أنها سبيل إليها . ( قوله : كيف لا يقطع نفسه وهواه الخ ) أي بالسفر عنهما معا ليصل إلى قلبه أي إلى اللطيفة الإنسانية المودعة فيه ، ثم يسافر بها أيضا