غيرك ( والفعال ) أي : العمل بعلمك ( فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ) لأنك انتفعت بالعلم وعلمته غيرك مدة ، ثم انقطعت إلى اللّه تعالى في آخر عمرك ( وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة ) فيما فاتك من الأجر بما أخذ منك ( وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة ) لانقطاع عملك وتعليمك غيرك ، ومن كلامه : الفقر له حرمة وحرمته ستره والغيرة عليه ، فمن كشفه وأظهر فليس هو من أهله ولا كرامة ، وقال : الصبر ترك الشكوى والرضا استلذاذ البلوى ، والتعلق بأعلى الوثائق والتوكل إسقاط رؤية الوسايط .
( ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن الفضل البلخي ساكن ) وفي نسخة سكن ( سمرقند بلخي الأصل اخرج منها ) أي من بلخ ( فدخل سمرقند ومات بها وصحب أحمد بن خضرويه وغيره وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا ) أي : كثيرا ( مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت
شرح
وحرمانهما معا من أكبر المصائب ، وبقاء العمل مع ترك التعليم ، فهي نعمة غير أنها دون نعمة جمع التعليم مع العمل ، وبقاء التعليم مع عدم العمل ، فهي نقمة عظيمة لانتفاء ثمرة العلم ، إذ العلم حينئذ يكون حجة على العبد لا له .
( قوله : الفقر له حرمة ) أي احترام وصون ، فلا يتم وصفه ممن أظهر حاجته لمثله من الخلق بل لمن يتكلف الغنى والتخلق بالقناعة قال تعالى :يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ[ البقرة : 273 ] . ( قوله : الصبر ترك الشكوى الخ ) أي على سبيل الضجر والقلق ، أما بثها لصديق أو طبيب لا على هذا الوجه ، فهو غير مذموم بل لا بأس به بل قد يكون مطلوبا ، وقوله : والرضا استلذاذ البلوى أي باعتبار مصدر ذلك ، وما يترتب على البلوى من الأجور العظيمة ، وقوله : والتعلق بأعلى الوثائق أي الرجوع إليه سبحانه وتعالى في كل شيء صدر به القضاء والقدر ، وقوله : والتوكل إسقاط رؤية الوسايط أي عدم الاعتماد عليها لأن حقيقته تفويض الأمر إلى من له الأمر ، فتدبر .