تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بحقيقة الورع ومداومة الصدق فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون ) أي : يتصفون ( به نزع اللّه نور الإيمان من قلبه ) لأن من سلك طريق الزهد والورع وطلب الفضائل ، ولم يكن متخلفا بذلك ولا مجتهدا في تحصيله فأما مراء يظهر زي الصالحين لطلب دنيا فانية من مال أو جاه وإما كذاب مدع لدرجة لم ينلها ، وكل منهما مذموم لخبر : « من سمع سمع اللّه به ومن راءى راءى اللّه به » وخبر : « المتشبع بما لم ينل كلابس ثوبي زور » « 1 » . ( وقال رويم : اجتزت ) أي : مررت ( ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان فاستسقيت من دار ففتحت ) لي ( صبية بابها ومعها كوز فلما رأتني ) بزي الصوفية ( قالت ) استعجابا واستنكارا ( صوفي يشرب بالنهار ) فأثر كلامها في قلبي ، فكانت لي موعظة ( فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط ) فيه دلالة على أن الصبية كانت من بيت علم حتى عرفت أحوال الصوفية ، وأنهم المجتهدون في الأعمال . ( وقال رويم : إذا رزقك اللّه المقال ) أي : العلم وتعليمه
شرح
ما كان كلف به نفسه من حكم الظاهر ، فيكون حينئذ من الهالكين . ( قوله : وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ) أي تخلقوا به في نفس الأمر ، أو تكلفوا التخلق به بالأخذ في أسبابه ، وقوله : ومداومة الصدق أي إخلاص القصد له تعالى في كامل حركاتهم وسكناتهم . ( قوله : من سمع الخ ) أي من قصد الغير بعبادته لحب محمدة مثلا سمع اللّه به ، أي أظهر نفاقه عند الخلق ، فيشتهر عندهم بالمراآة جزاء لفعله القبيح ، ومثل ذلك يقال في قوله ، ومن راءى الخ . ( قوله : وخبر المتشبع بما لم ينل ) أي من أطعم نفسه شيئا لم يطعمه لعدم وصوله إليه ، وقوله : « كلابس ثوبي زور » معناه هو من يخيط في داخل كم قيمصه كما آخر ليوهم أنه لابس ثوبين ، وليس كذلك ، ومحصل ذلك أن من ادعى حالا أو مقاما وهو عري عنهما في نفس الأمر ، كان كالمتشبع بم لم ينل بجامع الكذب ، والبهتان في كل . ( قوله : اجتزت الخ ) الغرض الإشارة إلى أن الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها على أي لسان عمل بها . ( قوله : قالت استعجابا الخ ) أي فهي تشير إلى مقام الحرية ، واعلم أنها مراتب حرية العامة ، وهي تكون عن رق الشهوات وحرية الخاصة ، وهي تكون عن رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادته تعالى ، وحرية خاصة الخاصة ، وهي تكون عن رق الرسوم والآثار لأعماقهم في تجلي نور الأنوار ، والاسم الجامع لتلك الأنواع هو الانخلاع والانطلاق عن رق الأغيار . ( قوله : إذا رزقك اللّه المقال الخ ) يريد رضي اللّه تعالى عنه أن نعمة التعلم مع العمل من أعظم النعم ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 ، 45 ، 3 ، 40 ، 270 ، 4 ، 313 ) والبخاري ( رقاق 36 ) ومسلم ( زهد 47 ، 48 ) والترمذي ( زهد 48 ) وابن ماجة ( زهد 21 ) والدارمي ( رقاق 35 ) .