عبد الكريم بن هوازن القشيري نور اللّه مضجعه وبرد مثواه ومنزعه لما اعتنى بها ذوو الجد والاجتهاد ، وكانت محتاجة إلى بيان المراد . وضعت عليها شرحا يحل ألفاظها ، ويبين مرادها ويحقق مسائلها ويحرّر دلائلها مع فوائد مستجادات وضوابط
شرح
تتوهم بالعطف مغايرة وفرقا ، إذ الحقيقة هي أسرار الشريعة . ( قوله : أبي القاسم ) كنيته .
( قوله : عبد الكريم ) اسمه . ( قوله : ابن هوازن ) اسم أبيه . ( قوله : القشيري ) لقبه نفعنا اللّه ببركات علومه ومعارفه . ( قوله : نور اللّه مضجعه ) أي محل اضطجاعه الذي هو قبره ، وهي جملة دعائية في مقابلة ما أهداه من هذا المؤلف اللائح عليه لوائح القبول . ( قوله :
وبرد مثواه ) أي محل إقامته ومنزعه ، أي محل انفصاله ، وخروجه بمعنى جعلهما باردين بواسطة عموم الرحمة والرضا . ( قوله : لما اعتنى بها ) أي أقبل بكليته ، وتوجه بجل قصده ذو والجد أي أصحاب الجد ، وهو مقابل الهزل ، والاجتهاد الذي هو بذل الوسع والطاقة ، فعطف الاجتهاد على الجد للتفسير . ( قوله : وكانت ) الضمير عائد للرسالة المتقدم ذكرها محتاجة أي مفتقرة لقصور الافهام عن ادراك حقائق معانيها بواسطة قلة من يعانيها إلى بيان المراد أي إلى اظهار المعاني المقصودة منها .
( قوله : وضعت عليها شرحا ) جواب لما أي ألفت ، وجمعت عليها شرحا أي الفاظا كاشفة عن معانيها المقصودة . ( قوله : يحل ألفاظها ) أي يفك تراكيبها ببيان الفاعل والمفعول ، ومرجع الضمائر ، فاطلق الحل على الفك ، ثم اشتق منه الفعل ، فصارت الاستعارة في المصدر أصلية وفي الفعل تبعية ، ويصح أن يكون استعارة مكنية أو مجازا مرسلا لأن التبيين لازم للحل ، بقي أن في إضافة ألفاظ إلى ضمير الرسالة إضافة الشيء إلى نفسه ، ولا يقال هي بيانية لما ذكره الناصر من أنها لا تتأتى في الإضافة إلى الضمير نعم يقال أنها من إضافة كل من الأجزاء إلى كله .
( قوله : ويبين مرادها ) هو من عطف الخاص على العام أو بينهما عموم وخصوص من وجه لأن حل الألفاظ ، قد لا يبين بمجرده المراد ، وبيان المراد قد يكون بدون حل التراكيب . ( قوله : ويحقق مسائلها ) التحقيق هو ذكر الشيء بدليل ، أو ذكره على الوجه الحق ، ويصح إرادتهما هنا ، والمسائل جمع مسألة ، وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم ، فالمراد أنه يذكر مسائلها مع أدلتها المثبتة لها . ( قوله : ويحرر دلائلها ) التحرير تخليص الشيء على وجه محمود ، ويرادفه التنقيح ، وقيل إن بينهما عموما وخصوصا مطلقا لأن التنقيح على هذا القول مطلق التخليص سواء كان على وجه محمود أولا .
( قوله : مع فوائد ) هي لغة كل ما يستفيد من مال أو جاه ، وفي الاصطلاح هي ما استفيد من علم نافع . ( قوله : مستجادات ) أي جيدة مقابلة الرديئة . ( قوله : وضوابط ) جمع ضابط وهو قانون كلي يتعرف به أحكام ما اشتمل عليه من الجزئيات ، وقوله محررات أي