من أجلة المشايخ مات سنة ثلاث وثلاثمائة وكان مقرئا فقيها على مذهب داود ) الظاهري . ( قال رويم : من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ، ويضيق على نفسه فيها فإن التوسعة عليهم اتباع العلم ) أي : من حكم اتباعه لخبر : « يسروا ولا تعسروا » وبشروا ولا تنفروا وليتدرّب الإنسان في الخيرات ، وينتقل من الواجبات إلى المندوبات ، ويترك المحرمات ثم المكروهات ثم الشبهات ، ثم أبوابا من الحلال مخافة الوقوع في شيء من الشبهات ( والتضييق على نفسه من حكم الورع ) الذي ينال به أرفع الدرجات . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : سألت رويما فقلت :
أوصني فقال ما ) ينال ( هذا الأمر ) أي : علم الصوفية ( إلا ببذل الروح ) أي : إفراغ
شرح
وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن يكشفه ، وقال لي : عشرون سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام ، حتى يحضر ، وقال : التوكل إسقاط رؤية الوسايط ، والتعلق بأعلى العلائق ، وقال : الإخلاص في العمل لا يريد عوضا في الدارين ، وسئل عن نعت الفقرة ، قال : إرسال النفس في أحكام اللّه تعالى ، وقال : التصوف مبني على خصال ثلاث التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار ، وقال : من أحب العوض تعوض إليه محبوبه ، وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم ، ولا تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم ، وقال : الصبر ترك الشكوى ، والرضا التلذذ بالبلوى ، واليقين المشاهدة بالبصيرة ، وقال : الرضا استقبال الأحكام بالفرح ، وقال : الشكر استفراغ الطاقة ، وسئل عن وجد الصوفية عند السماع ، فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، فتشير إليهم إليّ فيتمتعون بذلك من الفرح ، ثم يقع الحجاب ، فيعود ذلك بكاء فمنهم من يخرق ثوبه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكي كل إنسان على قدره ، مات ببغداد سنة ثلاث وثلاثمائة .
( قوله : من حكم الحكيم الخ ) محصله أنه ينبغي للمرشد في طريق إرشاده الأخذ بالأسهل في شأن المريد ، والأشق في شأن نفسه ، وذلك ليسهل العمل على المريد بسبب التدريج فلا يمل ولا يسأم ، وبذلك يكون المرشد متبعا طريق العلم في نفسه ، وفي غيره .
( قوله : ويضيق على نفسه ) أي ليزداد نوره فتتأثر أتباعه بقوّة اليقين والاعتقاد ، فيسهل لهم الطريق قال تعالى :وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ[ النور : 40 ] فافهم . ( قوله :
وليتدرّب الخ ) ما ذكره نفعنا اللّه به من تفاصيل التدريب كاف فيما على المرشد . ( قوله :
من حكم الورع ) أي لأنه كف النفس ، عما فيه شبهة .
( قوله : فقال : ما ينال الخ ) محصله أنه لا يتحقق العبد باسم التصوف إلا بدوام المجاهدات وترك المألوفات من العادات الذي هو شبيه ببذل الروح في الصعوبة على