تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الجهد في الطاعات والإعراض عن الشهوات ( فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا ) الذي وصفناه فذاك ( وإلا ) بأن دخلت فيه بالأقوال وحفظ حكايات الرجال والتشبه بهم مع خلوك عما وصفناه فأنت بعيد منه ( فلا تشتغل بترّهات الصوفية ) بتشديد الراء أي : بطرقهم الباطلة ، وخرافاتهم وكثرة كلامهم الخالية عن الأعمال ، ( وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم ) لك ( من قعودك مع الصوفية ) مع مخالفتك لطرقهم ( فإن كل الخلق ) غيرهم ( قعدوا على الرسوم ) أي : اكتفوا بظاهر العمل بالأبدان ( وقعدت هذه الطائفة على الحقائق ) وهي غلبة الأحوال على القلب ومشاهدة الرب في كل عمل كما قال صلى اللّه عليه وسلم « أن تعبد اللّه كأنك تراه » فأهل الحقائق هم الطالبون لهذا المقام ( وطلب الخلق كلهم ) غير هؤلاء ( أنفسهم بظواهر الشرع وطالب هؤلاء أنفسهم
شرح
النفس . ( قوله : أي إفراغ الجهد الخ ) أي ، ولو أدى إلى تلف الروح السائغ بشاهد علم النقل . ( قوله : فأنت بعيد منه ) أي وقريب من الضرر حيث خالف ظاهرك باطنك ، وهو شأن المنافقين أعادنا اللّه من ذلك . ( قوله : بترهات الصوفية ) أي أباطيلهم جمع ترّهة . ( قوله : قعودك الخ ) أي فإذا لم يثق الإنسان من نفسه بالحبس على ما عليه هذه الطائفة من الأخلاق الحميدة ، مع البعد عن التصنع بنقل عباراتهم ، فعليه بالبعد كل البعد عن مجالستهم ، ومخالطتهم الظاهرية مع الكمون بالصفات الدنيا ، حيث كان ذلك من التعرض لكل بلية . ( قوله : وقعدت هذه الطائفة الخ ) أي لكونهم وصلوا إلى مقام الولاية التي لا تتم غالبا إلا بعد قيام العبد بالحق بعد فنائه عن الخلق ، فحينئذ يتولاه الحق تعالى ، حتى يبلغه غاية مقام القرب والتمكين ، فيرى قيومية الحق لجميع الأشياء ، فيراه في كل شيء فلا حقيقة عنده إلا به تعالى كما يشير إليه قوله جل جلاله :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 117 ] فافهم . ( قوله : على الحقائق ) اعلم أن الحقائق أنواع أحدها حقيقة الحقائق ، وهي الأحدية الجامعة لجميع الحقائق ، وتسمى حضرة الجمع والوجود ، وثانيها الحقيقة المحمدية ، وهي الذات مع التعين الأول فله الأسماء كلها ، وهو الاسم الأعظم ، وثالثها حقائق الأسماء وهي تعينات الذات ، ونسبها لأنها صفات يتميز بها الأسماء بعضها عن بعض ، والرابعة حقيقة حق اليقين الذي هو شهود الحق حقيقة في مقام عين الجمع الأحدية ، واللّه أعلم . ( قوله : وطالب الخلق الخ ) أي فالخلق غيرهم اكتفوا وقنعوا في الخروج من عهدة التكليف بالظاهر من أحكام الشريعة ، ولم يرجعوا إلى الباطن منها حق الرجوع ، حتى يستوي حال الظاهر ، والباطن منهم بخلافهم ، رضي اللّه تعالى عنهم ، فإنه قد طالبوا أنفسهم بما لا ينال إلا ببذل الأرواح كالجد ، والخروج عن جميع المألوفات ، فحينئذ من خالطهم وخالفهم يخاف عليه نزع نور الإيمان من قلبه ، فربما تعطل عليه أيضا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 236 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على