أنه عبد للّه خالص في عبوديته . ( وقال ابن الجلاء رحمه اللّه : كنت أمشي مع أستاذي فرأيت حدثا ) أي : شابا أمرد ( جميلا ) فجأة فلما استحسنته كررت نظري فيه متعجبا من كمال صورته وحسن هيئته ( فقلت لأستاذي يا أستاذ ترى ) بضم التاء أي : أتظن ( يعذب اللّه هذه الصورة ) مع كمال حسنها ( فقال ) له ( أو نظرت إليه ) أي : هذا النظر المذموم ( سترى غبه ) أي : عاقبته ( قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة ) ( 8 ) - ونسيانه مذموم كما جاءت به الأخبار الصحيحة ، في ذلك تحذير من النظر بالشهوة إلى المستحسنات فإنه يؤثر في القلوب آثارا عظيمة ولو بعد حين ، وسئل ابن الجلاء عن الفقر فسكت ، ثم ذهب ورجع عن قرب ، ثم قال : كان عندي أربعة دوانق فاستحييت من اللّه أن أتكلم في الفقر ، فذهبت فأخرجتها ثم قعد وتكلم فيه ، وقال لولا شرف التواضع كان الفقير إذا مشى يتبختر .
( ومنهم أبو محمد رويم ) بضم الراء وفتح الواو وإسكان الياء ( ابن أحمد بغدادي
شرح
الأكوان ، وشواهد التوحيد ، وهي تعينات الأشياء ، فإن كل شيء له أحدية بتعين خاص يتميز بها عن كل ما عداه كما قيل :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحدوشواهد الأسماء ، وهي اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال ، كالمرزوق على الرازق ، والحي على المحيي ، والميت على المميت ، وأمثالها فتأمل وافهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله : كنت أمشي الخ ) محصل ذلك الإشارة إلى أن أثر المخالفات يظهر في نقص الطاعات ، ولو بعد زمن طويل على أن هذا النظر الواقع من مثل هذا الشيخ يبعد أن يصاحبه شهوة بهيمية ، ونهايته أن ما ترتب عليه من العقاب كان أدبا له من فعل الصورة . ( قوله : أو نظرت إليه ) استفهام توبيخي . ( قوله : ونسيانه ) أي كلا أو بعضا مذموم ، أي محرم إن كان النسيان في زمن التكليف . ( قوله : وسئل ابن الجلاء الخ ) فيه تنبيه على إنه لا ينبغي الحث على الخير ، ولا النهي عن الشر مع عدم التخلق بوصف الكمال ، فيكون من قبيليَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ[ الشعراء : 226 ] قال بعضهم شعرا :لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم( قوله : لولا شرف التواضع ) أي ثابت بالأدلة الشرعية ، ومأمور به فيها الحسن من الفقير العجب والتيه باعتبار ما يترتب على وصفه من الخيرات .