تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بالناس ، ولا يزهد في الحمد ، ولا يبالي بالذم إلا من كمل زهده في الرياسة ، وهي أعلى رتب الدنيا ، ولذلك قيل آخر ما يخرج من رؤوس الصدّيقين حب الرياسة ( ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ) لأنه بدأ بالأهم من العبادات ، ويشهد له خبر : « ما تقرب المتقربون إليّ بمثل أداء ما افترضت عليهم » ، فمن لم يحافظ على فرائضه ، فهو لغيرها من النوافل أقل محافظة فليس بعابد ، ( ومن رأى الأفعال كلها من اللّه تعالى ) ورأى نفسه محلا لجريان ما قدر له ، ورأى فضل ربه عليه في جميع أحواله ( فهو موحد لا يرى إلا واحدا ، ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك فقال الطبيب : إنه حيّ ثم نظر إلى مجسته ) وهي الموضع الذي يجسه الطبيب ( فقال إنه ميت ثم كشف عن وجهه ) فوجده بحاله فتحير في أمره ( فقال : لا أدري أهو ميت أم حي ) وضحكه في الحقيقة بشرى له ودلالة على سعادته حيث رأى عند خروج روحه ملائكة ربه فبشرته بما أعده اللّه له ففرح بذلك وتبسم ، ويبس جلده فاستمر بحاله ( وكان في داخل جلده ) أيام حياته ( عرق على شكل ) كتابة ( للّه ) فيه دلالة على
شرح
الغير إذ أنه لا يتم الزهد إلا بالتجرد عن خبث هذه الحظوظ ، وذلك أمارته استواء المدح والذم المفيد للصدق في التجرد المذكور ، واللّه أعلم . ( قوله : ومن حافظ الخ ) أقول : لما كان لا يحقق هذا الوصف الشريف إلا أداء الفرائض في أول وقتها المنيف ، حيث هو الذي به يدرك رضوان اللّه ، وغيره مما يرجى به عفو اللّه قال : من حافظ الخ . ( قوله : إليّ الخ ) أي إلى فضلي ورحمتي وإحساني . ( قوله : من اللّه ) أي إيجادا وخلقا لحكمة علية ، وقوله : ورأى نفسه محلا الخ أي باعتبار تبريه من الحول والقوّة وقوله : ورأى فضل ربه الخ ، أي كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[ النساء : 78 ] وقوله :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[ الأنعام : 112 ] وقوله :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] إلى غير ذلك من الآيات الشريفة ، ولقول صاحب الحكم العطائية : من فضل اللّه عليك أن خلق ، ونسب إليك فافهم . ( قوله : فهو موحد ) أي حقيق بهذا الوصف الشريف ، وقوله : لا يرى إلا واحدا أي في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله . ( قوله : وهو يضحك ) أقول لعل المراد به التبسم ، إذ الضحك يلزمه صوت ، ثم هو إمارة على ما بشر به من الخيرات ، كما أفاده الشارح . ( قوله : وكان في داخل جلده ) لم يبين محله ، وقوله : على شكل للّه أي على هيئة ، ورسم هذا الاسم الشريف . ( قوله : فيه دلالة على أنه عبد للّه ) أي الذي أشهده مولاه المشاهد كلها على حسب ما يوافق وجه الحكمة الإلهية ، ثم هذه المشاهد على أنواع ، فمنها شهود المجمل ، وهو رؤية الحق بالحق ، وشهود المفصل في المجمل ، وهو رؤية الكثرة في الذات الأحدية ، وشهود المجمل في المفصل ، وهو رؤية الأحدية في الكثرة ، وشواهد الحق ، وهي حقائق