تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
( فصارت ) المراقع ( اليوم مزابل على جيف ) بل أنتن وأخس لأنها صارت تؤخذ من ثياب رفيعة للزينة ففيه إفساد للمالية وتشبه بالصالحين ، وطلب الرفعة عند الناس بذلك والقلوب فارغة من الزهد والإعراض عن الدنيا . ( وقيل كان يخرج كل يوم من داره ويحمل الخبز معه ) ليوهم أهله إنه يتعذى به ( ثم يتصدق به في الطريق ويدخل مسجدا ) هناك ( يصلي فيه إلى قريب من الظهر ثم ) بعد صلاته الظهر فيه ( يخرج منه ويفتح باب حانوته ) ويقنع بما يسره اللّه له في هذا الوقت اليسير ( ويصوم ) بقية يومه ( فكان أهله يتوهمون أنه يأكل ) في حانوته ( في السوق ) وأنه لا يصلي زيادة على الفرض والراتبة ( وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته وبقي على هذا النهج في ابتدائه عشرين سنة ) في ذلك من المجاهدة وستر الأحوال ما لا يخفى حيث لم يحب أن يكون في حانوته جميع النهار ، ولا أن يطلع أهله على صلاته المذكورة ، ولا أن يشتهر بتلك الأسباب لينسب إلى التوكل حيث ستر ذلك بالدكان . ( ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن يحيى الجلاء ) بفتح الجيم ، وتشديد اللام بعدها ألف سمي به لأن بكلامه على قومه تنجلي القلوب ( بغدادي الأصل ) مات لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وثلاثمائة ( أقام بالرملة ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا تراب النخشبي وذا النون المصري وأبا عبيد البسري وأباه يحيى الجلاء ) وانتفع بهم ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول سمعت ابن الجلاء يقول : قلت لأبي
شرح
حيث ما سترته من رجس النجاسات . ( قوله : فصارت اليوم الخ ) أي فينبغي البعد عن مثل هؤلاء بعد المكلف عن النجاسات الحسية ، بل أشد ، وذلك للتمكن من تطهير المصاب بالنجاسات ، ولا كذلك فيما تنجس من الاعتقادات بسبب خراب الطويات . ( قوله : وقيل كان يخرج الخ ) أي طالبا لستر حاله عن الخلق امتثالا ، وغيرة على الحق رجاء أن لا يشار إليه ليندرج في المحبين المحبوبين لديه . ( قوله : ليوهم أهله الخ ) أي مع كونه صائما . ( قوله : ويفتح باب حانوته ) أي الذي هو معد للبيع والشراء . ( قوله : ويقنع الخ ) أي مع أنه قد يبارك في القليل ، ولا سيما مع التقوى ، وحسن المقاصد . ( قوله : ويصوم الخ ) أي يدوم على صومه . ( قوله : على هذا النهج ) أي الطريق وهو إخفاء حاله في عبادة ربه . ( قوله : حيث لم يحب أن يكون الخ ) أي فيشبه المتهافتين على تحصيل الدنيا ، وقوله : ولا أن يطلع الخ أي بعدا عن أسباب المنع بالتعرض للرياء والعجب والشهرة ، وغير ذلك من أسباب العطب ، وقوله : ولا أن يشتهر الخ أي بانقطاعه عن الأسباب الظاهرة ، والظهور بأعمال الآخرة ، فيقال : هو من المتوكلين لتركه سنة المحترفين .

[ ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن يحيى الجلاء ]

( قوله : قلت لأبي وأمي الخ )