تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فيه إذا تكلم في الليلة الظلماء ( بغدادي المولد والمنشأ بغوي الأصل صحب السري السقطي ، وابن أبي الحواري وكان من أقران الجنيد رحمه اللّه مات سنة خمس وتسعين ومائتين وكان كبير الشأن حسن المعاملة واللسان ) مع اللّه تعالى والخلق . ( قال النوري رحمه اللّه : التصوف ترك كل حظ للنفس ) من محرم ومكروه ومباح من تنعم بالذكر والمناجاة ونحوهما لما بين النفس والقلب من التنافي فمن لم تمت نفسه لم يحي قلبه . ( وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان عالم يعمل بعلمه وعارف ) باللّه ( ينطق عن حقيقة ) هذا في زمانه فكيف في زماننا أما من لم يعمل بعلمه ، ومن ينطق عما سمعه وفهمه من الكتب وأفواه الناس فكثير . سمعت أبا عبد اللّه الصوفي رحمه اللّه يقول : سمعت أحمد بن محمد البرذعي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت النوري يقول : من رأيته يدّعي مع اللّه حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه فإنه مبتدع لأن من لم تشهد الشريعة لأفعاله وأقواله بالصحة فهو مبتدع ، وإن جرت عليه أحوال خارقة للعادة لأن ذلك من جملة المكر به . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت ) أحمد بن محمد ( الفرغاني ) خادم أبي عثمان الحيري ( يقول : سمعت الجنيد يقول : منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق ) يعني عما وجده وناله من صدقه ( أحد ) فيما رأيته ( وقال أبو أحمد المغازلي ما رأيت أعبد من النوري قيل ولا الجنيد قال ولا الجنيد ) كما أقر به الجنيد آنفا . ( وقال النوري كانت المراقع غطاء على الدر ) بضم الدال وهو اللؤلؤ لأنها إنما كانت من آثار التقلل وقلة الرغبة في الدنيا فإذا كان على واحد ثوب وتخرق منه موضع أخذ رقعة حيثما تيسرت له ، وطهرها بالماء وأصلح بها موضع الخرق وكانت القلوب صافية غير ملتفتة للدنيا ولا لمدح الخلق ولا لذمهم
شرح
قوّة إلا باللّه . ( قوله : من رأيته يدعي الخ ) أي فلا تثق ، ولا تصدق إلا من كانت على المتابعات أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته لا يخرج عن ذلك في شيء من الأشياء . ( قوله : فهو مبتدع ) أي لأن الهدي هديه صلى اللّه عليه وسلم ، فكل ما خرج عنه فهو ضلال وإضلال ، فالخير كله في الاتباع ، والسر كله في الابتداع . ( قوله : منذ مات النوري الخ ) المراد وصفه بقوّة الصدق الناشئ عنها قوّة المجاهدة اللازم له وقوع الكرامة بإفادة ثمرات ما ناله من رفيع المقامات ، وهو لا ينافي وجود من تخلق بالصدق وتحقق بالحق ، لكن من قوّة الحجاب لم يشر إلى ما في الباب فافهم . ( قوله : ما رأيت أعبد من النوري ) أقول لعله بسبب غلبة الحجاب أخبر بالظاهر ، واللّه ولي السرائر فافهم . ( قوله : كانت المراقع الخ ) أي فلقوة صفاء جوهرية الأرواح كانت المراقع ستر الدر الأشباح ، ثم صارت بحسب الظاهر ، وخبث مقاصد الضمائر مزابل للقاذورات ،