نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 228
( ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد النوري ) بضم النون نسبة إلى نور بليدة بين رجا حصول الخيرات دام على الطاعات . [ ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد النوري ] ( قوله : ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد النوري ) هو بغدادي المولد والمنشأ بغوي الأصل كان عليّ الهمم عظيم الكرم ، وقد قيل : التصوف كف فارغ وقلب طيب ، وهو من أقران الجنيد صحب السري وابن أبي الحواري ، كان كبير الشأن عجيب المنطق والبيان ، ذا رياسة في التصوف وسيادة في علوم الحقائق ، وكان الجنيد يعظمه جدا ، وقال الخطيب البغدادي : هو أعلم العراقيين بلطائف القوم ، واعتل النوري فبعث إليه الجنيد بصرة دراهم فردها ، ثم اعتل الجنيد ، فعاده النوري وقعد عنده ووضع يده على جبهته فعوفي فورا ، وقال له : إذا عدت إخوانك فارفقهم بمثل هذا البرء ، ولما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة ، وأمر بضرب أعناقهم ، فأحضروا وأحضر السياف فبادر إليه النوري ، فقال له : السياف في ذلك فقال : لأوثر أصحابي بحياة لحظة فتحير السياف ، ورمى السيف ، وأخبر الخليفة فرد أمرهم لقاضي قضاة بغداد ، فسألهم عن مسائل ، فالتفت النوري يمينا وشمالا ، ثم أطرق ، ثم أجاب فأعجبه ، ثم قال : إن للّه عبادا يقومون باللّه ، ويروحون باللّه ، وينطقون باللّه ، ويحيون باللّه ويموتون باللّه ، ويرجعون في كل أمورهم إلى اللّه ، ويتوكلون عليه ، ويتقون بجميل نظره لهم فبكى القاضي ، وقال للخليفة : إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم ، فأطلقهم وسأله القاضي عن التفاته يمينا وشمالا ، فقال : سألت صاحب اليمين ، فقال : لا أعلم ، وصاحب الشمال فقال لا أعلم فسألت قلبي ، فأخبرني عن ربي فأجبت ، وكان شديدا في تغيير المنكر ، ولو كان فيه تلفه ، نزل الدجلة يتوضأ ، فرأى زورقا فيه ثلاثون دنا خمرا ، فسأل عنها فقيل له للخليفة المعتضد فأخذ مدراة فكسرها إلا واحدا ، فقبض عليه ، وأحضر إلى المعتضد ، وكان قليل الرحمة ، فلما رآه قال من أنت قال : محتسب قال : من ولاك الحسبة قال : الذي ولاك الإمامة فأطرق ، ثم قال : ما حملك على ذلك ، وكيف تركت دنا واحدا قال : أعجبتني نفسي عند وصولي إليه ، فخلى سبيله . واعتل بعلة هو ، والجنيد فأخبر الجنيد بحاله ، ولم يخبر هو بحاله فقيل له في ذلك فقال ما كنا نبتلى ، فنوقع عليها اسم الشكوى ، ثم قال شعرا : إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا عذب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا فأعيد ذلك على الجنيد فقال : ما كنا شاكين ، ولكن أردنا أن نكشف عن القدرة فينا ثم أنشأ يقول شعرا : وأنت يا أنس قلبي * أجل من أن تحل أفنيتني عن جميعي * فكيف يرعى المحل فبلغ ذلك الشبلي نفعنا اللّه ببركات أنفاسه ، وأسرار معانيه ، فأنشأ يقول شعرا :