بخارى وسمرقند ويقال : إلى نور كان بباطنه وظاهره وقيل : إلى نور كان يخرج من
شرح
تبت دهرا فمذ عرف * تك ضيعت توبتي
قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتيوسئل النووي عن الحبيب والخليل ، فقال : ليس من طولب بالتسليم ، كمن بادر بالتسليم ، ثم أنشد :وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه * وما زلت بي مني أبر وأرحما
عزمت على أن لا أحس بخاطر * من القلب إلا كنت أنت المقدّما
وأن لا تراني عندما قد كرهته * لأنك في قلبي الكبير المعظماومن فوائده : التصوف ترك كل حظ للنفس ، وقال : لا يصح لعبد مقام المشاهدة ، وفيه نظر لغير اللّه ، ومتى طلع الصباح استغنى عن المصباح . وساح يوما فجاع في البادية أياما فهتف به أيما أحب إليك سبب أو كفاية قال : كفاية ليس فوقها نهاية ، فقعد بعده بضعة عشر يوما لا يأكل ، وقال : الجمع بالحق تفرقه عن غيره والتفرقة عن غيره جمع به ، وقال : من وصل إلى وده أنس بحبه ، ومن توصل بالوداد ، فقد اصطفاه اللّه من بين العباد . ودخل عليه الشبلي فرآه ساكنا لا يتحرك فقال له : من أين أخذت هذه المراقبة والسكون ، فقال : من سنور لي إذا أراد الصيد لا تتحرك منه شعرة ، وقال : نعت الفقير السكون عند العدم والبذل والإيثار عند الوجدان ، وسمع رجلا يؤذن فقال طعنة وسم الموت ، وسمع كلبا ينبح ، فقال : لبيك وسعديك ، فأنكر عليه ، فقال المؤذن ذكره على رأس الغفلة ، والكلب يسبحه حقيقة ،وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 44 ] ، وله غير ذلك من الفوائد ، واللّه أعلم .
( قوله : ويقال إلى نور كان بباطنه وظاهره ) إن قلت يمكن الاطلاع على الظاهر ، فمن أين الحكم على الباطن قلت الظاهر عنوان الباطن . ( قوله : من محرم الخ ) إن قلت ترك المحرم والمكروه ظاهر ، فما بال المباح قلت لتمحض الحركات عبادة فافهم .
( قوله : لما بين النفس الخ ) أي لأن النفس طبعت على الميل للشهوات ، والقلب شأنه يدعو إلى نيل الكمالات . ( قوله : أعز الأشياء الخ ) أنت خبير بأن السبب في ذلك اختلاف الخلق جوهرية وغيرها ، واختلاف الجوهرية قوة وضعفا فكما عز الجوهر في الجمادات ندر مثله في البشريات ، وكما غلا الأشرف في الجواهر عز مثله في الظواهر ، ومحصل الغرض له نفعنا اللّه ببركات أنفاسه أن العلم صار مجردا عن الثمرات والمعارف نقلا للعبارات ، ومنشأ ذلك كثرة أسباب الجهالات ، والوصول إلى الشهوات الدنيا بالتشكل بصفات ذوي النفوس المقدسات ، وحيث ثبت مثل ذلك في زمانه واتصف به في أوانه ، فكيف أنت بالزمن الأخير ، فقد تبجح بالبدع فيه الصغير والكبير ، فلا حول ولا