تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والسؤال عن أحوالهم ، وإدخال المسرة عليهم ( ما لم يكن ) ذلك ( إثما ) بأن لم يكن منهم من اتصف بمعاص توجب هجره ومقاطعته ، فإن كان منهم من اتصف بها كان دوام البشر له إثما ، وإن كان مسلما مستحقا لاسم الأخوة العامة كما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحجرات : 10 ] ( والصحبة مع الجهال ) يعني عصاة المؤمنين ممن لا يرجع بموعظة تكون ( بالدعاء لهم ) والإنكار عليهم فيما يجب الإنكار فيه ( والرحمة عليهم ) لما ابتلوا به وصرفوا إليه من مخالفة اللّه تعالى . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أمّر السنة ) أي : الشريعة ( على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ) وجرى على لسانه ما في قلبه لأن أعماله حينئذ كلها محكمة ( ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة ) وجرى على لسانه ما في قلبه لأن أعماله كلها حينئذ محلولة غير منضبطة ، فينطق تارة بالكفر وتارة بالبدعة ، وتارة بغيرهما من المعاصي لاتباعه الهوى بخلاف الأول لاتباعه الرسول فهو المهتدي ( قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ النور : 54 ] . ومن كلام أبي عثمان : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم ، وقال : حق لمن أعزه اللّه بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية وقال : أصل التعلق بالخيرات قصور الأمل .
شرح
بصفته ، وإعانة له عليها . ( قوله : وإن كان مسلما الخ ) الواو للحال أي لأن عصيانه لا يخرجه عن أخوّة الإسلام على طريق أهل السنة . ( قوله : يعني عصاة المؤمنين الخ ) أشار بذلك إلى أن المراد بالجهال الجهلة في معاملة ربهم ، وإن كانوا علماء بأمر دينهم ، إذ العلم إنما ينافي الجهل فقط . ( قوله : والرحمة عليهم ) عطفه على ما قبله من عطف الأعم على الأخص . ( قوله : من أمّر السنة الخ ) أي لازم متابعتها قولا وفعلا ، فلم يخرج فيهما عنها وقوله : نطق بالحكمة أي لإفاضة المعاني الحقة على قلبه بواسطة إشراق النور الذي سببه دوام المعاملة على وفق المتابعة ، فتجري ألفاظ الحكمة على لسانه لأن ترجمان القلب يظهر من آثار أسراره . ( قوله : ومن أمّر الهوى الخ ) أي تابعه في حركاته ، وسكناته نطق بالبدعة ، أي بما لم يشهد له شاهد من كتاب ولا سنة بضرورة أن كسوة الظاهر من حلية الباطنظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ[ النور : 40 ] . ( قوله : موافقة الإخوان الخ ) أي المعهودين بالكمال ، فأل فيهم للعهد لأن تأثيرها في قلوبهم أشد من تأثير الشفقة عليهم . ( قوله : حق لمن أعزه الخ ) أي أمر ثابت لمن أعزه اللّه بالمعرفة ، أي جعله عزيزا بمعرفة الأحكام الفرعية والأصلية ، أن لا يذل نفسه بالمعصية . ( قوله : وقال أصل التعلق بالخيرات الخ ) أي لأن من قصر أمله حسن عمله ، ومن ذكر الموت خاف الفوت ، ومن
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 227 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على