تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
هذه الرسالة في علم التصوف للإمام العالم الجامع بين الشريعة ، والحقيقة أبي القاسم
شرح
الشرف الذي لا يضاهى ، وجملة الصلاة والسلام خبرية لفظا إنشائية معنى ، والغرض طلب صلاة وسلام لائقين بمقام الرؤوف الرحيم على ما هو الواجب علينا بإزاء بعثته إلينا . ( قوله : محمد ) اعلم أن الحقيقة المحمدية هي الذات المتعينة بالتعين الأوّل ، كما يشير إليه خبر جابر حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « أوّل ما خلق اللّه نور نبيك من نوره » « 1 » فهو صلى اللّه عليه وسلم له الأسماء الحسنى بل هو الاسم الأعظم الأول الآخر . واعلم أن على هنا مجردة عن المضرة ، كما في قوله تعالىفَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[ آل عمران : 159 ] على أنه يمكن الفرق بين صلى عليه ودعا عليه . ( قوله : وعلى آله ) المراد بالآل بنو هاشم ، وبنو المطلب كما تقتضيه إضافتهم إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلا فاللائق بمقام الدعاء الحمل على عموم من اتبعه من المؤمنين . ( قوله : وصحبه ) قيل هو اسم جمع ، وقيل جمع لصاحب ، وهو من اجتمع به صلى اللّه عليه وسلم اجتماعا متعارفا ، وإن قل زمن الاجتماع وقوله أجمعين تأكيد لقوله وآله وصحبه . ( قوله : وبعد ) قيل الواو عاطفة ، وأما محذوفة والفاء دالة عليها ، ولا نيابة وقيل : الواو نائبة عن أما والفاء دالة عليها لأنها لازمة لها ، فحذفت أما ، وبقيت الفاء دالة عليها إقامة اللازم مقام الملزوم ، وإبقاء لأثره في الجملة ، وفيه لزوم الجمع بين العوض والمعوض ، إذ المحذوف مع بقاء ما يدل عليه كالثابت والجواب أن الجمع يمتنع في اللفظ لا في التقدير على أن السكاكي في المفتاح ، قد جمع بين الواو وأما ، إلا أن يقال أنه جعل الواو عاطفة والتقدير وأقول أما بعد ، وبعد ظرف زمان بالنظر للتكلم ومكان بالنظر للرسم ، أي بعد ما تقدم فحذف المضاف إليه ، ونوى ثبوت معناه فبنيت على الضم . ( قوله : في علم التصوف ) في هذه الظرفية نظر ، وذلك لأن الرسالة اسم للألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة ، وأسماء العلوم من قبيل الملكات ، أو الإدراكات ، أو المسائل ، ولا معنى لظرفية نحو المسائل للألفاظ ، وأجيب بأن في بمعنى على ، فهو من ظرفية المدلول للدال ، والمعنى فإن هذه الرسالة مؤلفة للدلالة على مسائل علم التصوف ، أو محصلة للإدراكات المخصوصة ، أو الملكات المخصوصة ، وسيأتي له التكلم على التصوف ، وملخصه أنه الانخلاع ، والتجرد عن سائر الحظوظ ، والعادات النفسية مع التبري من الحول والقوة في جميع الحركات والسكنات . ( قوله : للإمام ) أي للقدوة المقدم على غيره من المحققين . ( قوله : العلم ) تقدم أن المراد به هنا العارف ، وهو من أشهده اللّه جمال ذاته وهيمه في مجالي أسمائه ، وبهره في آثار صفاته . ( قوله : الجامع بين الشريعة والحقيقة ) أي المتحقق بذلك علما وحالا وقالا ، ولا
هامش
( 1 ) أخرجه العجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 310 ) .