إذا لم يراقب اللّه في أمره ونهيه عند نزول المصائب سبق إلى قلبه ذم الناس له إن لم يظهر الحزن بموت من يعز عليه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول :
سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول : الصحبة مع اللّه ) إطلاقها معه تعالى مأخوذة من خبر : « أنت الصاحب في السفر » ، والمراد دوام المعاملة معه تعالى تكون ( بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة ) والاحترام له ( والصحبة مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) تكون ( باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم ) مما يتعلق بالجوارح ( والصحبة مع أولياء اللّه تعالى ) تكون ( بالاحترام والخدمة ) لهم لأن اللّه تعالى خصهم بما لم يخص به غيرهم ، ( والصحبة مع الأهل ) من الزوجة والولد والخادم والأقارب تكون ( بحسن الخلق ) معهم وبتأديبهم بما ينفعهم في دينهم ، ( والصحبة مع الأخوان ) تكون ( بدوام البشر ) وهو حسن الملاقاة عند الاجتماع
شرح
ولا سكون إلا يشاهدهما وعلى مقتضاهما ، وقوله : سبق إلى قلبه الخ ، أي بأن يسلط اللّه عليه من يذمه على ما صدر منه بنقيض قصده وخلاف مقصده ، وذلك واضح غير محتاج لدليل . ( قوله : الملامتي ) أي أحد الملامتية ، وهم فرقة لا تظهر بزيادة عن العامة في طاعاتهم سترا لحالهم عن الشهرة بين الخلق غيرة على ما منحوا من المقامات ، والأحوال الشريفة ، بل يقال لهم أهل التخريب لأنهم ربما ظهر منهم ما يغاير حكم الظاهر مع كونهم في الباطن على غاية التسديد ، واللّه أعلم . ( قوله : الصحبة مع اللّه بحسن الأدب الخ ) أي وذلك بدوام العبادة والإخلاص فيها بموافقة السنة المحمدية . ( قوله : أنت الصاحب في السفر الخ ) أي الصاحب فيه بالحفظ والإعانة . ( قوله : ودوام الهيبة ) أي الخوف من سطوات القهر والمراقبة ، أي ودوام اعتقاد العلم بأنه سبحانه وتعالى مطلع على ما تسكنه الضمائر ، كعلمه بما يصدر من الجوارح في الظواهر . ( قوله : باتباع سنته ) أي طريقته وشريعته ، وقوله : ولزوم ظاهر العلم ، أي وذلك إنما يكون بعدم الخروج عنه قولا وفعلا وحركة وسكونا .
( قوله : بالاحترام الخ ) أي وجماعه حفظ القلب معهم عن شائبة الاعتراض في شيء من الأشياء ، وإن خالف ظاهر العلم شيء صدر منهم ، فإن لم يجد له تأويلا سلم الأمر إلى من له الأمر ، وإلا فيرتكب طريق تأويله . ( قوله : بحسن الخلق الخ ) أي مثل بشاشة الوجه ، والقول الحسن ، وأخذ المعاذير والنفقة والكسوة بالمعروف ، وغير ذلك من باقي وجوه حسن الخلق . ( قوله : مع الإخوان ) أي في الدين تكون بدوام البشر ، أي وتحمل الأذى ، والعفو عن المسي ، وبذل المال والجاه إذا دعت إلى ذلك حاجتهم ، وحفظ مجالسهم ، وعدم الخوض في أعراضهم ، وغير ذلك من باقي حقوقهم . ( قوله : بأن لم يكن الخ ) تصوير للنفي كما هو ظاهر . ( قوله : كان دوام البشر له إثما ) أي لأن فيه رضا