تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب الكلب إذا دعي حضر ، وإذا زجر انزجر . ( قال ) القشيري ( وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم أبو عثمان بنيسابور والجنيد ببغداد ، وأبو عبد اللّه بن الجلاء بالشام ) هذا في نظر قائله وإلا ففي الدنيا من هو أفضل من هؤلاء ( وقال أبو عثمان منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره ) مما لم يسخط اللّه ( فسخطته ) وإن كان دون الحال الأول . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان يقول ذلك ) فيه دلالة على نيله مقام الرضا فإنه إنما ينال ذلك ، أما ما يسخط اللّه من البدع والمحرمات ، فلا يجوز الرضا به لقوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ الزمر : 7 ] فلا يرضى العبد إلا بما يرضاه اللّه تعالى ( ولما تغير على أبي عثمان الحال ) في مرضه حيث غشي عليه ( مزق ابنه أبو بكر قميصا ) له ( على نفسه ) لظنه أنه مات ( ففتح أبو عثمان عينيه ) بعد إفاقته من الغشية فرأى ثوبه مقطعا ( وقال ) له ( خلاف السنة ) كما فعلت ( يا بني في الظاهر علامة رياء في الباطن ) وهو هنا كونه أظهر الحزن والألم لئلا يذم بترك الحنو على الوالد والمحبة له ، فإن العبد
شرح
( قوله : ما أقامني اللّه تعالى الخ ) أي وقوفا مع مراداته جل شأنه إذ هو محب ، والمحب شأنه الموافقة هذا ، ويحتمل أن الحق تعالى أشهده وجه الحق في كل شيء الذي هو ما به الشيء حق ، إذ لا حقيقة لشيء إلا به تعالى المشار إليه بقوله سبحانه وتعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] فهو العين المقيم لجميع الأشياء ، فمن رأى قيومية الحق ، لجميع الأشياء رأى الحق في كل شيء ، ومثل هذا يعبر عنه بالورقاء ، وهي النفس الكلية ، وقلب العالم واللوح المحفوظ ، والكتاب المبين ، ولا سيما إن شهد مع هذا وصف الحق الذاتي ، ووصف نفسه الذاتي المعبر عن الأول بأحدية الجمع ، والوجوب والغنى المطلق ، وعن الثاني بالإمكان والفقر الذاتي المحقق . ( قوله : ما أقامني الخ ) أي لثبوت قدمه في مقام الأحدية ومشاهد الصمدية ، فعرف أن الأمر منه وإليه ، ولا يكون غير ما تحقق لديه فافهم . ( قوله : أما ما يسخط اللّه الخ ) أي من الأمور المقضية له سبحانه وتعالى ، وقوله : فلا يجوز الرضا به أي من حيث ذاته أما من حيث مصدريته ، فيجب الرضا به أيضا ، كما تقدم . ( قوله : لما تغير على أبي عثمان الخ ) في ذلك تنبيه على أن الأفعال إذا خرجت عن الشريعة يجازى فاعلها بضد قصده فيها بتسليط الأمثال على ذمه ، فعلى العاقل أن يلزم طريق المتابعة في جميع ما يصدر عنه قولا وفعلا لينال الأجر ، ويكفي شر مثله واللّه أعلم . ( قوله : وقال له خلاف السنة الخ ) مراده بالسنة مطلق الطريقة لأن ما فعله ولده من المحرمات . ( قوله : فإن العبد إذا لم يراقب اللّه في أمره ونهيه ) أي بأن لا يصدر منه حركة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 225 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على