الحيرة محلة بنيسابور ، وهي غير الحيرة المدينة المعروفة بالكوفة ( المقيم بنيسابور وكان ) أصله ( من الري صحب شاه الكرماني ويحيى بن معاذ الرازي ، ثم ورد نيسابور مع شاه الكرماني ) قرأ ( على أبي حفص الحداد وأقام عنده وتخرج به ) في العلم والأدب ( وزوجة أبو حفص ابنته مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ) بنيسابور وقبره بها ظاهر مع قبر أستاذه الحداد يستسقى به ، وذكر أبو نعيم في حليته أنه دفن بمقبرة الحيرة عند قبر أستاذه أبي حفص النيسابوري ( وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة . سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول :
سمعت أبا عثمان يقول : لا يكمل الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء المنع والعطاء والعز والذل ) بالنسبة إلى الدنيا ، وبالنسبة إلى ربه تعالى من حيث أن له أن يفعل ما شاء من الخير والشر ، ولا ينسب في ذلك إلى جور تعالى عن ذلك علوّا كبيرا لا بالنسبة إلى الآخرة ، فإنه متى كان في واحد من المذكورات نقص ، فلا ينبغي أن يستوي عنده ذلك نظرا لمنفعته في الآخرة وعليه أن يبكي ويتضرع ، وينتقل عما حصل به النقص ، واعلم أن العز والذل باللّه محمودان ، والعز بالدنيا والتذلل لأهلها طمعا فيها مذمومان .
شرح
نفعنا اللّه ببركات أنفاسه . ( قوله : تخرج به الخ ) أي أدرجه في سنده لكونه واسطته بسبب التعليم للعلم والأدب الشرعيين . ( قوله : يستسقى به ) أي تطلب السقيا بواسطة التشفع بالأستاذ لكرامته عند ربه المحسن .
( قوله : نيفا وثلاثين ) النيف هو ما زاد عن العقد من العدد ، ولم يبلغ العقد الآخر .
( قوله : حتى يستوي الخ ) أي : فلا يتأثر بالمنع غما ولا بالعطاء سرورا ، ومثله يقال فيما بعده وذلك سهل بالنسبة لمن شهد مصدر الأفعال والحركات والسكنات ، فيكون بكل وارد منه سبحانه وتعالى في غاية الرضا ، ويؤيد ذلك خبر : « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » . ( قوله : وبالنسبة إلى ربه ) أي : ولو كان المنع راجعا إلى الدين لما تقدم من وجوب الرضا بالمقضي ، ولو كان شرا من حيث مصدرية الأفعال أي منشأ صدورها .
( قوله : لا بالنسبة إلى الآخرة ) أي فلا يصح حينئذ الرضا به وعدم تداركه بالنظر لذاته لا بالنظر لمنشأ صدوره ، كما قدمناه .
( قوله : واعلم أن العز الخ ) أي فإن كان موفقا لطاعة ربه ، فليحمد اللّه ، وليدم على جده واجتهاده ، وإن كان بخلاف ذلك فليتضرع إلى اللّه ، ويقبل بكليته على طلب التوفيق منه سبحانه وتعالى ، فإن العز والشرف في التقوى ، والذل والهوان في المعصية كما قدمناه ، فعلى العبد أن يدوم على شهود عزه باللّه تعالى وذله له لا لما سوى الحق تعالى ، إذ لا يملك هو ولا غيره لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .