تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
علومه وأعماله محكمة متقنة لعلمه بالمفسد من المصلح ( وقيل للجنيد : من أين استفدت هذا العلم فقال : من جلوسي بين يدي اللّه ) مشتغلا بإصلاح قلبي وجوارحي ( ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأومأ إلى درجة في داره . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يحكي ذلك وسمعته ) أيضا ( يقول : رؤي في يده ) أي : الجنيد ( سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة فقال ) لهم ( طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه ) فيه دليل على كمال اجتهاده ، وملازمته لما اعتاده من الطاعات ( وسمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه ) قصد بذلك الإيضاح ، وإلا فيكفيه أن يقول كما في الذي قبله وسمعته ( يقول : كان الجنيد يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته ) فيه دليل على كمال اجتهاده أيضا ، وعلى ستر أعماله وملازمته الأسباب لتكون بينه وبين من لا يعرفه حجاب لأنه إذا رؤي في حانوته فهو متشبه بالمتسببين ، وإذا أسبل الستر بينه وبين الناس يظن أنه في أسباب حانوته ، وهو مشتغل بأوراده وكونه يصلي أربعمائة ركعة يدل على أنه يخفف القراءة بالنهار ، ويكثر الركوع والسجود وهو الأحسن في أعمال النهار وأكمل في ستر حاله لمن يطرقه من الناس ، فيسرع إلى جوابه لخفة صلاته بخلاف صلاة الليل التي هو
شرح
التثبت في العلوم ، الذين هم أولياء الحي القيوم ، عسى أن يحظى الإنسان بقوة المتابعة لسيد ولد عدنان ، وإشارة أهل الكرامات بالإندراج في ذوي القربات . ( قوله : من جلوسي بين يدي اللّه الخ ) أي من دوام مراقبة الحق سبحانه وتعالى في كامل حركاتي وسكناتي ثلاثين سنة الخ ، وفي هذا دليل على قوّة تنبته على دوام الاستقامة ، هذه المدة من غير التفات إلى شيء آخر وقوفا مع مراداته تعالى . ( قوله : سبحة ) هي خرزات معدودة تتخذ ليذكر عليها اسم من أسمائه تعالى عددا مخصوصا ، كذلك وهي بدعة حسنة حيث ثبتت عن كثير من أهل الورع ، ولا سيما مثل هذا العارف نفعنا اللّه ببركاته . ( قوله : طريق به وصلت الخ ) فيه إشارة إلى أنه يعتبر ما يكون من أسباب الوصول إليه تعالى ، ولو انتقل إلى ما هو أشرف منه ، وفي ذلك حث لغيره على ذلك ، واللّه أعلم . ( قوله : فيه دليل الخ ) أقول يشير الشارح بذلك إلى أن استعمال السبحة من الطاعة ، وهو يؤيد ما ذكرناه من أنها بدعة حسنة . ( قوله : يدخل كل يوم الخ ) الغرض من ذلك ، كما أشار إليه الشارح ستر حاله عن الناس عملا على خلاف هوى النفس ليتم بذلك إخلاصه ومراقبته ، وانقطاعه إلى اللّه سبحانه وتعالى مع دوام مجاهدته في الطاعة . ( قوله : وإذا أسبل الستر الخ ) أي ستر للخصوصية بإجراء أحكام البشرية ، كما أشار إليه صاحب الحكم العطائية ، فارجع إليها إن شئت . ( قوله : بخلاف صلاة الليل الخ ) أي ، فإنه لا يخفف فيها لأمنه من الاطلاع عليه فيها .