تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كنت يوما جالسا في بيتي فخطر لي خاطر أن الجنيد بالباب أخرج إليه فنفيته عن قلبي وقلت وسوسة فوقع لي خاطر ثان أنه على الباب أخرج إليه فنفيته عن سري ، فوقع لي ثالث فعلمت أنه حق ففتحت فإذا بالجنيد قائم فسلم عليّ وقال لي : لم لا خرجت مع الخاطر الأوّل . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن القيل والقال لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات ) لأن التصوف عند كثير عبارة عن التخلق بأشرف الأخلاق الحميدة من الورع والزهد والتوكل والرضا ونحوها والبعد عن الأخلاق الذميمة من الرياء والكبر والعجب والحسد ونحوها ، فلا يبالي بقيل عن فلان كذا ولا بقال فلان كذا ولا بمعرفة الأحوال والمقامات من أفواه الرجال ، بل بالجوع وما عطف عليه والجد في الطاعات . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : سمعت محمد بن الحسن يقول ؛ سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت الجنيد يقول لرجل ، ذكر المعرفة باللّه تعالى وقال أهل المعرفة : باللّه يصلون إلى ترك الحركات ) أي : الأعمال التي هي ( من باب البر والتقرّب إلى اللّه عز وجل ) أي : إنما تراد الطاعات من الذكر والصوم والصلاة ونحوها للتوصل إلى اللّه تعالى فإذا وصل إليه بها استغنى عنها ( فقال الجنيد ) أعاد هذا لطول الفصل وإلا فقد أغنى عنه قوله يقول ( هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ) عن بعض المكلفين ( وهو عندي ) هفوة
شرح
للعارف على ما ذكره الجنيد نفعنا اللّه به . ( قوله : قال بعضهم كنت الخ ) أي فتعريف العارف على ما قاله الجنيد قد صدق عليه هو ، نفعنا اللّه بعلومه . ( قوله : ما أخذنا التصوف الخ ) أي فالتصوف لا يتم معناه بمجرد نقل عباراتهم بل لا يكون إلا بالتخلق بأخلاقهم ، وغير التصوف مثله ، وفي ذلك شعر :قالت لنا سودة الأحداق والمقل * ليس التكحل في العينين كالكحل( قوله : يصلون إلى ترك الحركات الخ ) لك أن تقول من أي شيء نشأت هذه الضلالة العظيمة والداء الذي لا دواء له فإن النصوص الشرعية وأحكام العقول السليمة بخلافه إذ من ثبت له وصف المحبة يدوم على طرق باب المحبوب ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ومن رجع إلى أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم في الجدّ في العبادة وكذا ما كان عليه خلفاؤه وأتباعهم وأتباع أتباعهم مع أنه لا محبة مثل محبتهم ولا معرفة مثل معرفتهم عرف أن هذه المقالة من جملة الأباطيل ونزغات الشيطان أعاذنا اللّه منها . ( قوله : هفوة عظيمة ) أي زلة كبيرة يخشى معها دوام وصف الكفر والعياذ باللّه