تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
( عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ) القول لأن كلا من الزاني والسارق يعرف عصيانه ، ويرجو توبته منه بخلاف هذا لأنه يعتقد أنه في أرفع المقامات ، وأحسن الأحوال ، فلا يرجع عنه ، وإلى ذلك أشار بقوله ( فإن العارفين باللّه تعالى أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى ) امتثالا لأمره ( وإليه رجعوا فيها ) بأن سألوه الإعانة والمجازاة عليها فلا ينبغي لأحد نقصها ( ولو بقيت ألف عام ) في الدنيا ( لم أنقص من أعمال البرذرّة إلا أن يحال بي دونها ) لعجز من مرض ونحوه . ( وقال الجنيد أن أمكنك أن لا تكون آلة بيتك إلّا خزفا فافعل ) فيه الحث على التقلل من الدنيا والاكتفاء بآلة الفخار عن آلة النحاس ، ونحوه مما يدل اتخاذه على طول الأمل ، والصوفي ابن وقته وموته بين عينيه فيكتفي باليسير من الدنيا ( وقال الجنيد الطرق ) التي يتوصل بها إلى اللّه ( كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى ) أي اتبع ( أثر الرسول عليه الصلاة والسلام ) فإنه الحاكي عن اللّه تعالى . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : لو أقبل صادق على اللّه ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله ) لأن الصادق في سلوكه إلى ربه كل يوم يترقى في درج قربه
شرح
تعالى . ( قوله : لأن كلا من الزاني الخ ) أي مع أن الكفر والعياذ باللّه هو أكبر الكبائر ، وربما يضر بعض الجهلة ، ممن قل عرفافهم بسر الأمر الإلهي . ( قوله : أخذوا الأعمال عن اللّه تعالى ) أي عن أمره تعالى ، كما جاء عن سيد الرسل ، فأنيط العمل بمدة حياة العبد على مقتضى إطلاق الأمر الكريم . ( قوله : بأن سألوه الإعانة الخ ) أقول ، ويحتمل أن المراد بقوله : وإليه رجعوا فيها أي أنهم جعلوها خالصة له تعالى لا لغرض آخر من رغبة في جنة أو خوف من نار بل هذا ، كما ترى هو المناسب لمقام العارف الكامل . ( قوله : فيه الحث على التقلل الخ ) أي ليعد العبد مع التقلل عن الاشتغال بالأعراض الفانية الملهية ، فيمكنه مع التقلل التفرغ ، لما قصد منه من العبادة والطاعة . ( قوله : والصوفي ابن وقته ) أي فهو دائما لا يشتغل إلا بوظيفة الحال إذ الماضي ما وقع فيه لا يرتفع ، والمستقبل لا يدري فيه الجائز والممتنع ( قوله : الطرق التي يتوصل بها الخ ) أي فلا طريقة إلا على موجب الشريعة ، فلا وسيلة في القرب إلا بمتابعة سيد الكائنات صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : كان ما فاته الخ ) محصله أن ما به الترقي إلى درجة الكمال بالنسبة لما ناله العبد ، مما هو دونه مقصد وما ناله قبله وسيلة له ، فحينئذ الذي فاته أكبر مما ناله مع أنه لا يرجى صعود درجة ، مما فوق هذا الفائت بدون ذلك الفائت فافهم . ( قوله : وإنما يطيق الخ ) أي فلا يستعد ويتهيأ لما هو أعلى مما وصل إليه إلا بما يقدم له من