تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة صحب خاله السري والحرث المحاسبي ، ومحمد بن علي القصاب مات سنة سبع وتسعين ومائتين سمعت محمد بن الحسين
شرح
فجاورت بمكة فكنت إذا جن الليل دخلت الطواف ، وإذا بجارية تطوف وتقول :أبى الحب أن يخفى ، وكم قد كتمته * فأصبح عندي قد أناخ وطنبا إذا اشتد شوقي هام قلبي بذكره * وإن رمت قربا من حبيب تقرّبا ويبدو فأفنى ، ثم أحيا به له * ويسعدني حتى ألذ وأطربافقلت لها يا جارية أما تتقين اللّه في مثل هذا المقام تتكلمين بمثل هذا الكلام ، فالتفتت إليّ وقالت يا جنيد :لولا التقى لم ترني * أهجر طيب الوسن إن التقى شرّ دني * كما ترى عن وطني أفر من وجدي به * فحبه هيمنيثم قالت يا جنيد تطوف بالبيت أم برب البيت ، فقلت بالبيت فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : سبحانك ما أعظم مشيئتك في خلقك ، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار ثم أنشأت تقول :يطوفون بالأحجار يبغون قربة * إليك ، وهم أقسى قلوبا من الصخر وتاهوا فلم يدروا من التيه من هم * وحلوا محل القرب في باطن الفكر فلو أخلصوا في الودّ غابت صفاتهم * وقامت صفات الود بالحق للذكرفغشي عليّ من قولها ، فلما أفقت لم أرها ، وسئل ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون بخلاف ما إذا سمعوا الرباعيات قال : القرآن كلام اللّه ، وهو صعب الإدراك والرباعيات كلام المحبين المخلوقين ، وقال : رأيت النبي في المنام ، فقلت له : ما تقول في السماع الذي نفعل ، ويحصل منا الحركات فيه ؟ فقال : ما من ليلة إلا وأحضر معكم ، ولكن ابدأوا بالقرآن واختموا به ، وقال : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهييبة عري من الإيمان ، وقال : ما دام الشاكر يطلب من اللّه المزيد بشكره ، فهو غريق في حظ نفسه إنما الشكر أن يرى العبد أنه ليس بأهل أن تناله الرحمة لشهوده كثرة معاصيه ، وقال : الطريق مسدود إلا على المقتفين آثار المصطفى ، قل : هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني ، وقال : طريق التصوف عنوة لا صلح فيها ، وقال : التوحيد الخالص أن يرجع العبد إلى أوّله فيكون كما كان قبل أن يكون ، وقال : طوي علم التوحيد منذ زمان ، وإنما الناس يتكلمون في حواشيه ، وقال : سبب اضطراب القلب عند السماع أنه تعالى لما خاطب الذر في الميثاق الأوّل بقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ الأعراف : 172 ] استفرغت عذوبة سماع كلامه الأرواح ، فإذا سمعوا نغما طيبا حركهم لذكره ، وقال : لا يصفو قلب لعمل الآخرة إلا إن تجرد من حب الدنيا ، وقال : حقيقة المشاهدة وجود الحق مع فقدانك ، وقال : العبادة على
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 216 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على