تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بضم النون ، وفتح الواو مدينة من بلد الجيل ( ومنشؤه ومولده بالعراق ، وأبوه كان يبيع الزجاج ، فلذلك يقال له القواريري وكان فقيها على مذهب أبي ثور وكان يفتي
شرح
مجتمعة ، وقد نقل شيخ الشافعية في الروضة عنه قبيل الصيام أن أخذ المحتاج من صدقة التطوع أفضل من أخذه من الزكاة ، أخذ التصوف عن خاله السري ، والحرث المحاسبي قال : قال لي السري : إذا قمت من عندي فمن تجالس ؟ قلت : المحاسبي ، قال : نعم خذ من علمه وأدبه ودع عنك تشقيقه للكلام ورده على المتكلمين ، ثم وليت ، سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيا ، ولا جعلك صوفيا صاحب حديث ، قال الغزالي : أشار إلى أن من حصل الحديث والعلم ، ثم تصوّف أفلح ، ومن تصوف قبل العلم خاطر بنفسه ا ه ، وكان يقول : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ، قال ابن عربي : يريد أنه نتيجة عن العمل عليهما وهما الشاهدان العدلان ، وصحب الجنيد من هذه الطائفة أربع طبقات كل طبقة ثلاثون رجلا ، وانتهت إليه الرياسة ، وقال : ما أخرج اللّه علما إلى الأرض ، وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وجعل لي فيه حظا ونصيبا ، وقعد عشرين سنة لا يأكل إلا من الأسبوع إلى الأسبوع ، وورده كل يوم ثلاثمائة ركعة ، وكانت الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه والفقهاء لتقريره ، والفلاسفة لدقة نظره ومعانيه ، والمتكلمون لتحقيقه ، والصوفية لإشاراته وحقائقه . ومن فوائده وحكمه : من لم يسمع الحديث ، ويجالس الفقهاء ، ويأخذ أدبه عن المتأديين أفسد من اتبعه ، وسئل ما الفرق بين المريد ، والمراد فقال : المريد تولته سياسة العلم والمراد تولته رعاية الحق ، فإن المريد يسير ، والمراد يطير ، وأين السيار من الطيار ، وقال : الإخلاص سر بين العبد وربه لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيهلكه ، وقال : الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة ، وقال : الإستئناس بالناس حجاب عن اللّه ، والطمع فيهم فقر الدارين ، وقال : لا يسمى عبد عاقلا حتى لا يظهر على جوارحه شيء ذمه ربه ، وقال : بني الطريق على أربع لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فاقة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تسكت إلا عن خشية ، وقال : صفاء القلوب على حسب صفاء الذكر ، وخلوصه من النوائب ، وقال : كلام الأنبياء عن حضور ، وكلام الصدّيقين عن مشاهدة ، وقال : من زعم أنه يعرف اللّه ، وهو كاذب ابتلاه بالمحن ، وحجب ذكره عن قلبه واجراه على لسانه ، فإن تنبه وانقطع إليه وحده كشف عنه المحن ، وإن أدام السكون إلى الخلق نزعت من قلوبهم الرحمة عليه ، وألبس لباس الطمع فيهم ، فتصير حياته عجزا وموته كمدا وآخرته أسفا نعوذ باللّه من الركون لغيره ، وسئل عن العارف ، فقال : لون الماء لون إنائه ، أي فهو بحكم وقته ، وقال : مكابدة العزلة أشد من مداومة الخلطة ، وقال : يجعل أحدهم بينه وبين قلبه مخلاة من الطعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ، وقال : كنت بين يدي السري ألعب ، وأنا ابن سبع والجماعة يتكلمون في الشكر ، فقال : يا غلام ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى اللّه بنعمه ، فقال : اخشى أن يكون حظك من اللّه القول ، فلا أزال أبكي على هذه الكلمة ، وقال : حجبت على الوحدة ،