تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نفسك وخف عليها من التغير والنقص ( لئلا ) تقع في الكبر فيحملك على أن ( تبغي عليه ) وعبر بعضهم بقوله سكرانا يتمايل لا تبغي عليه ( فتبتلي بمثل ذلك ) الذي ابتلي به فالكبر على العصاة مذموم كغيرهم لأنه لا يليق إلا باللّه تعالى ، بل حق المؤمن أن يرحمه ويدعو له ، ويشكر اللّه على عصمته مما ابتلاه به . ( وقال عبد اللّه بن منازل قلت لأبي صالح ) حمدون ( أوصني فقال : إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل ) فيه الحث على تحسين الخلق ، واحتمال الأذى والعفو عنه ، وذلك إنما يكون عند عدم الغضب الناشئ من انتقاص عرض أو مال أو نحوه ، فإذا عفا العبد عن ذلك ، ولم يغضب لم يتعد الحدود ، ولذلك قال رجل يا رسول اللّه أوصني قال لا تغضب فاستزاده قال لا تغضب والسر فيه أن الغضب ، كما قيل : غول العقل يأكله ، فإذا ذهب العقل عدم التثبت فيقع صاحبه في الخطأ والزلل ، وفاته حسن العمل ( ومات صديق له ) أي لحمدون ( وهو عند رأسه ، فلما مات اطفأ حمدون السراج ، فقالوا له : في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن ، فقال لهم : إلى هذا الوقت كان الدهن له ، ومن هذا الوقت صار الدهن للورثة ) اطلبوا دهنا غيره ، قد يقال : حقهم إنما يكون بعد القيام بحقوقه التي يزري به تركها وتركه في ليلة ببيت مظلم بلا سراج ، مما يزرى به ، ولذلك قدمت مؤنة تجيهزه من كفن
شرح
العالم شأنه التغير ومن الجائز أن يعافي ذلك المبتلى ، ويبتلي السليم بمثل ما ابتلي به أو بأشد منه ، ويدل على ذلك خبر : « لو عاير أحدكم أخاه » الحديث . ( قوله : سكرانا ) أي أو نحوه ممن ارتكب محرما . ( قوله : فالكبر على العصاة الخ ) أي ولو برؤية الخلو عن مثل ما تلطخوا به من نوع المخالفة فالذي ينبغي للكامل رؤية معاذير الخلق بشاهد أنهم محل تصاريف الحق تعالى . ( قوله : إن استطعت الخ ) الغرض الحث على حسن الخلق ، فإنه إذا تم لعبد ، فلا تضره معه مخالفة على أنه من البعيد أن يكون الشخص حسن الخلق مع الخلق سيئه مع الخالق . ( قوله : إنما يكون عند عدم الغضب الخ ) أي ويسهل طريق ذلك الالتفات إلى أنه تعالى هو الفاعل لكل شيء . ( قوله : والسر فيه الخ ) محصله أن الغضب هو ثوران نيران النفوس ، ودخانه إذا وصل إلى القلوب ستر نور العقل ، وحينئذ فيزول النظر في غوائله فيحصل التعدي ومجاوزة الحدود . ( قوله : قد يقال الخ ) فيه أن بقاء حق الميت فيما تركه لا يمنع من تعلق حق الوارث به ، فتعيين دهن لذلك يطلب من الوارث على أن المراد لهذا الأستاذ الإشارة إلى أن الموت يفوت علق الدنيا على الإجمال لغرض تنبيه السامع على الاشتغال بالأنفع . ( قوله : والفرق لائح ) أي الفرق بين ما يجب كمؤن التجهيز من كفن وغيره ، وبين دهن المصباح فلا يجب وفيه نظر فتدبر . ( قوله : من نظر الخ ) أي فبالاطلاع على ما كانوا
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 213 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على