وحنوط ، وغيرهما على حقهم والفرق لائح . ( وقال حمدون : من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درك درجات الرجال ) لأن الصحابة رضي اللّه عنهم بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، وباعوا أنفسهم للّه ، وصدقوا فيما عاهدوا اللّه عليه ، كما قال تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
[ الأحزاب : 23 ] والتابعون بعدهم أجهدوا أنفسهم في العلوم والأعمال والأعراض عن الحطام فمن وزن نفسه بأحوالهم لم يجد عنده عشر ما فعلوه ، وسأل اللّه أن يلحقه بهم ، ويمن عليه ببركة محبته لهم . ( وقال ) حمدون ( لا تفش على أحد ما ) أي شيئا ( تحب أن يكون مستورا منك ) إذ من الناس من لا يحب أن يظهر شيء من أحواله الصالحة فضلا عن غيرها فإفشاؤك إياه مؤلم له ، كما يؤلمك إفشاء غيرك عليك ما تحب أن يكون مستورا منك ، فالسلامة ترك الفضول .
( ومنهم أبو القاسم الجنيد بن محمد سيد هذه الطائفة وإمامهم أصله من نهاوند )
شرح
عليه من الأخلاق والجد في العبادة يرى الناظر تقصيره عن عشر معشارهم ، وحينئذ يفيده ذلك هضم نفسه وحثها على المقصود من المكلف . ( قوله : من نظر الخ ) أي فلا بد للعبد من مرآة ينظر فيها نفسه ليقومها ويعدلها ، والمرايا متعددة ، فمرآة الكون هو الوجود الوحداني لأن الأكوان وأوصافها وأحكامها لم تظهر إلا فيه ، وهو يخفي بظهورها كما يخفي وجه المرآة بظهور الصور فيه ، ومرآة الوجود التعينات المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي صورها الأكوان ، إذ الشؤون باطنه والوجود المتعين بتعيناتها ظاهره فمن هذا الوجه كانت الشؤون مرايا للوجود الواحد المتعين بصورها ، ومرآة الحضرتين أعني حضرة الإمكان وحضرة الوجوب هو الإنسان الكامل ، وكذا هو مرآة الحضرة الإلهية لأنه مظهر الذات مع جميع الأسماء . ( قوله : وصدقوا ) أي في نصرة الدين بالنفس والمال .
( قوله : ويمن عليه الخ ) أي بشاهد : « المرء مع من أحب » . ( قوله : إذ من الناس الخ ) أي فالإفشاء حينئذ حرام من الكبائر لما فيه من إيذاء المسلم فيجب عدم إشاعة ما يكره إشاعته من نفسه سرا أو غيره ، وجماعه العمل بخبر : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » .