ذلك ندب له أن يتكلّم عليهم ( وقال ) حمدون ( من ظن ) من المؤمنين ( أن نفسه خير من نفس فرعون ) في المال ( فقد أظهر الكبر ) لأنه ما دام في الدنيا هو والكافر سواء من حيث إنه لا يعلم خاتمة أمرهما فقد يختم له ، والعياذ باللّه بالردة وللكافر بالإيمان ، فلا يغتر ويقطع بأنه خير ممن مات كافرا ، وإن كان كفره أشد من كفر غيره كفرعون لادعائه الألوهية ، وذلك لأنه في غرر من نفسه ، وجهل بما يختم له ، وإن كان يحسن ظنه بربه أن يختم له بخير أما الحكم بأن المؤمن خير من الكافر في الحال ، فحق لا كبر فيه كيف لا واللّه ولي المؤمنين ، وعدوّ الكافرين قال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 257 ] وقال فإن اللّه عدوّ للكافرين ( وقال ) حمدون ( مذ علمت أن للسلطان فراسة ) يعرف بها بواطن الأمور ( في الأشرار ) أي العصاة ( ما خرج خوف السلطان من قلبي ) أظهر بذلك أنه عد نفسه من الأشرار الذين يعرف السلطان أحوالهم ففيه ستر لحاله ، وأنه من هؤلاء يخاف ما يخافونه ، وباطنه بخلاف ذلك ( وقال : إذا رأيت سكرانا فتمايل ) على
شرح
الأعمال مع الغفلة عن ولي الأفضال ( قوله : ندب له أن يتكلم الخ ) أي حيث أمن ما تقدم من العيوب وإلا حرم أو كره ( قوله : من ظن أن نفسه الخ ) أي فالذي ينبغي للمكلف أن يشتغل بعبادة مولاه ويفوض الأمر إليه ولا يرى لنفسه خيرية على أحد وذلك لجهل السابقة والعاقبة مع أن ذلك من نوع الكبر فتدبره ( قوله : خير من نفس فرعون ) أي ومن نفس غير فرعون بالطريق الأولى ( قوله لأنه ما دام في الدنيا الخ ) حاصله أنه لا ينبغي للعبد رؤيا خبريته ، على كافر أو غيره ، حيّ أو ميت إذ قد يختم له بالكفر وللكافر بالإيمان أو له بالبعد ولغيره بالقرب ، وذلك باعتبار المآل أما باعتبار الحال فخبرية المؤمن على الكافر حق وثابت وصحيح ، وكذا خبرية الطائع على العاصي لأن حكم الحال يعلم ، ومع هذا فالتسليم أسلم . ( قوله : مذ علمت الخ ) أقول مقتضى كلام الشارح أن ذلك من قبيل هضم النفس ، ولك أن تقول ما المانع من أنه أراد من السلطان الحق تعالى ، ومن الفراسة إحاطة العلم ، وينحل إلى أنه من شهود ذلك دام خوفه ، فلم يرتكب مخالفة ، ويكون من باب التحدث بالنعمة لأنا نقول منع من ذلك ذكر الفراسة ، وتخصيصها بالأشرار فما ذكره الشارح هو المتعين في الحمل عليه .
( قوله : ما خرج خوف السلطان من قلبي ) أي فكان بهذا ممن حفظه اللّه تعالى ، ومنعه من كل ما فيه فساده وإن طلبته نفسه ، ومالت إليه بطبعها ، وظنت فيه الخير ، فيكون مشهده قوله سبحانه وتعالى :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ[ البقرة : 216 ] على أنه من قبيل قولهم من العصمة أن لا تجد . ( قوله : وقال إذا رأيت سكرانا الخ ) يريد نفعنا اللّه به التحذير من الاعتراض على الغير بما ظهر به من العيوب ، فالذي ينبغي حينئذ الرجوع إلى سؤال العافية للمبتلى ، والسلامة للنفس ، حيث