مذهب الملامتية ) وهم الذين يسترون صلاحهم بأمور تتداولها العوام ، وليست بمعاص في الحقيقة وربما يسمونه التخريب ، وهذه الطريقة فيها غرر وضرر ديني ودنيوي ، فإن السلف من الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم لم يتخلقوا بذلك ، بل يقصدون إظهار الدين مع الإخلاص ليقتدى بهم ، ومع ذلك فالملامتية لا يقصدون إلا خيرا ، وانتشر مذهبهم عن حمدون ( بنيسابور وقد صحب سلما ) وفي نسخة سالما ( الباروسي وأبا تراب النخشبي مات سنة إحدى وسبعين ومائتين سئل حمدون متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس ) بأن يعظهم وينصحهم ( فقال إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض اللّه تعالى ) المحتاج فيه إلى تعليمه ( في علمه ) واعتقاده ( أو خاف هلاك إنسان في بدعة ، وهو يرجو أن ينجيه اللّه تعالى منها ) بتعليمه له فيجوز له حينئذ ، بل يجب عليه أن يتكلم عليهم خصوصا إذا سلم حال تكلمه من الكبر والعجب والرياء ، ونحوها من الآفات لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للّه والقيام بأمره كما قال تعالى وإذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ومتى لم يتعين عليه ذلك وسلم من
شرح
بثلاثة مؤمن قتل مؤمنا ، ورجل يموت كافرا ، وقلب فيه خوف الفقر ، وقال : اصحب الصوفية ، فإنهم ليس للقبيح عندهم خطر ، ولا للحسن عندهم مقدار ، وقال : ما دمت لا تعرف عيب نفسك فأنت محجوب ، وقال : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا ، وقال :
أوصيكم بصحبة العلماء ، واحتمال الجهال ، ومن رأيتم فيه خصلة من الخير لا تفارقوه ، وقال : إن استطعت أن تصبح مفوّضا لا مدبرا فافعل ، وقال : من استطاع منكم أن لا يعمى عن نقصان نفسه ، فليفعل ، وقال : من شغله طلب الدنيا عن الآخرة ذل في الدنيا والآخرة ، وله غير ذلك من الفوائد رضي اللّه عنه ، ولم يزل هذا الشيخ راقيا في كماله إلى أن غاب بدره سنة احدى وسبعين ومائتين ودفن بنيسابور ، وقد أسند الحديث عن جماعة من الأعيان ، وروى عنه آخرون . ( قوله : منه انتشر الخ ) أقول الملامتي هو من لم يظهر بمظاهر الكرامة استر حاله عن الناس في الاستقامة ، ومع ذلك فلا تقع منه المخالفات ، وإن صدرت فهي من التلبيات زيادة في الغيرة على عدم الاطلاع على حاله ، ومبالغة في الخفاء عن الشهرة والسماع به ، ولكن طريق الاتباع أكمل واللّه سبحانه بعباده أعلم . ( قوله : وربما يسمونه التخريب ) أي لما فيه من تخريب الحال في الظاهر مع ثبوت النور في أعين البصائر .
( قوله : فقال إذا تعين الخ ) أي ينبغي البعد عما به الظهور من إرشاد أو تعليم ، إلا إذا تعين عليه ذلك بفقد من يقوم مقامه لأن نفع النفس ودفع الضرر عنها مقدم ، حيث مظهر التعليم والإرشاد عرضة للشهرة وهي من المهالك فلا يقدم على ذلك إلا إذا تعين ذلك عليه عينا بفقد من يقوم مقامه فيه واللّه أعلم ( قوله : خصوصا إذا سلم الخ ) أي بأن وثق من نفسه بالسلامة مما ذكر ( قوله : ونحوها من الآفات ) أي ولو مثل رؤية حسن