تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الدنيا ، وترغب فيها قلت قد كان ذلك يا رب ولكني ما اتخذت مجلسا إلا بدأت بالثناء عليك ، وثنيت بالصلاة على نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، وثلثت بالنصيحة لعبادك ، فقال : صدق ضعوا له كرسيا يمجدني في سمائي بين ملائكتي ، كما كان يمجدني في أرضي بين عبادي ) فيه تنبيه على أن الأولى لمن يزهد الناس في الحلال أن يكون أوّل زاهد فيه لينتفعوا بحاله ومقاله جميعا ، ولو زهدهم بدون زهده كان فاعلا خيرا ، ولذلك لما سأله مولاه في الرؤيا عن حاله ، وهو أعلم به ، ولم يرتكب إثما وإنما أخذ بكمال فضله فلما اعترف له بفعله ، وذكر له أفضل ما كان يأتي به في وعظه من ثنائه عليه بكمال صفاته ، وصلاته على نبيه ونصيحته لعباده أمر له بجزاء أعماله بأن يمجده بين ملائكته في آخرته ، كما كان يمجده في دنياه بين عباده ، وقال سليم بن منصور رأيت والدي في المنام ، فقلت ما فعل اللّه بك ، فقال : قربني ، وقال : يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك قال : لا يا رب قال : إنك جلست للناس يوما مجلسا فابكيتهم فبكى فيهم عبد من عبيدي لم يبك من خشيتي قط فغفرت له ، ووهبت أهل المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبت له . ( ومنهم أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار نيسابوري منه انتشر
شرح
ضعوا له كرسيا الخ ) أقول يؤيد ذلك ما ورد من أن الشخص يبعث على ما مات عليه . ( قوله : أن يكون أوّل زاهد فيه ) أي عملا بخبر : « إبدأ بنفسك » ، وليؤثر وعظه في قلب من سمعه قبول موعظته ( قوله : كان فاعلا خيرا ) أي باعتبار المقال ، واللّه يلطف بالحال . ( قوله : أمر له بجزاء أعماله الخ ) من ذلك يؤخذ أن الإنسان قد يقبل منه نوع من أنواع القرب ، ويسامح في غيره مما قصر فيه ، وهذا مظهر من مظاهر الحق سبحانه بسبب الرحمة المدخرة لمن أراد إكرامه من عباده واللّه أعلم . ( قوله : قال إنك جلست الخ ) يدل عليه خبر : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » .

[ ومنهم أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار نيسابوري ]

( قوله : ومنهم أبو صالح حمدون الخ ) هو أحد الأئمة الكبار مواعظه سديدة ، وكلماته مفيدة ، وديانته وافية وافرة وشمس مناقبه وكراماته باهية باهرة ، وهو شيخ الملامتية صحب النخشبي وغيره . ومن كلامه : كفايتك تساق إليك من غير تعب ولا نصب ، وإنما التعب في الفضول ، وقال : لا يجزع من المصيبة إلا من اتهم ربه ، وقال : لا أحد أدون ممن يتزين إلى دار فانية ، ويتذلل إلى من لا يملك له ضرا ولا نفعا ، وقال : إنما كان كلام السلف أنفع من كلامنا لأنهم تكلموا لعز الإسلام ، ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس ، وطلب الدنيا ، ورضا الخلق ، وقال : أنت عبد ما لم تطلب من يخدمك ، فإذا طلبته خرجت من حد العبودية ، وقال : إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا كفرحهم
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 210 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على