لمولاه لأن ذلك أقرب لنيل مطلوبه ومناه ، وحفظه من التعرض لما يخشاه قال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
[ الأنبياء : 90 ] ( وأحسن لباس العارفين ) الذين غلبت عليهم أحوالهم بدوام نظرهم لمولاهم ، ولما سبق لهم عنده مما يجريه عليهم في دنياهم ( التقوى ) أي العمل الصالح ( قال اللّه تعالى : )
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
[ الأعراف : 26 ] فهي سبب لكل خير ، ومن هنا قيل العارف من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، فمعرفته غلبة انفراد ربه بالأفعال على قلبه وورعه ملازمته لامتثال أمر ربه ، واجتناب نهيه في كل حال ( وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوب ) الأولى مكتوبا ( عليها بسم اللّه الرحمن الرحيم فرفعها ) احتراما لها ( فلم يجد لها موضعا ) يليق بها ( فأكلها فرأى في المنام كأن قائلا قال له : فتح اللّه عليك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة ) فيه تنبيه على مطلوبه احترام كل ما أضيف إلى اللّه تعالى من المخلوقات كالمساجد والصالحين ، وما يدل على أسمائه وصفاته من الحروف وسائر نعمه من الأطعمة ، وغيرها إذا وجدت مطروحة بالطريق . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا العباس القاص يقول : سمعت أبا الحسن الشعراني يقول : رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت له : ما فعل اللّه بك قال لي أنت منصور بن عمار ، فقلت بلى يا رب قال أنت الذي كنت تزهد الناس في
شرح
فعرفته غلبة الخ ) يشير بذلك إلى أن فاعل يطفئ هو نور معرفته ، والمفعول قوله نور ورعه ، كما هو واضح .
( قوله الأولى مكتوبا ) أي لأنه نعت لرقعة المنصوب على المفعولية لقوله وجد .
( قوله : وسائر نعمه الخ ) أي باعتبار أنها أثر القدرة العلية قد قصد بها نفع العبد . ( قوله :
يقول رأيت منصور بن عمار الخ ) أقول هذه القصة تشير إلى أن العبرة بما سبق من العناية ، وإن ظهر خلاف طريق الهداية لتحقق فائدة الرجاء والآمل لكل من عمل ، ومن لم يعمل ، وذلك بواسطة فيوضات الكرم من خزائن ولي النعم ، مع هذا فعلى المكلف دوام الامتثال ، وتفويض القبول لرب الافضال ، فلا يغتر الإنسان بكثرة العبادات ، ولا يقنط بكبير المخالفات لثبوت الجهل بما علمه العليم ، مما قضاه بحكمه القويم ، فيلزم أن يكون عمله بين الرجاء والخوف ، ولا يضيع وقته ما بين عسى وسوف ، حيث ذلك من علامة الخذلان ، والقائد إلى دركات النيران هذا ما تحرر في أحكام الشريعة ، والمعول عليه في أصول الحقيقة .
( قوله : وترغيب فيها ) أي مع أن الأولى بالإنسان جعل الباطن كالظاهر ليتهيأ لدخول هاتيك الحظائر ، ولا يكون كما كان المنافقون يقولون ما لا يفعلون . ( قوله :