الواعظين الأكابر ) ومن كلامه ما ذكره المصنف بقوله : ( وقال منصور بن عمار من جزع ) أي تسخط ( من مصائب الدنيا ) وهي الآلام والأسقام وهلاك المال والولد ونحوها ( تحوّلت مصيبته في دينه ) ومن صبر عليها ، وشكر ارتفعت مرتبته عند ربه ، وقال : دخلت على المنصور أمير المؤمنين فقال لي : يا منصور عظني وأوجز فقلت إن من حق المنعم على المنعم عليه أن لا يجعل ما أنعم به عليه سببا لمعصيته فقال :
أحسنت وأوجزت ( وقال منصور بن عمار : أحسنت لباس العبد التواضع والانكسار )
شرح
أشد من الذي يفتح المدينة وحده ، وقال : الدمعة إذا بقيت في الجفون كان أبقى للحزن في الجوف ، ولولا ذلك لاستراحوا إلى إسبال الدموع ، وقال : قلوب العباد كلها روحانية فإذا دخلها الشك أو الخبث امتنع منها روحها ، وقال : الحكمة تنطق في قلوب العارفين بلسان التصديق ، وفي قلوب الزاهدين والعباد بلسان التوفيق ، وفي قلوب المريدين بلسان التفكر ، وفي قلوب العلماء بلسان التذكير ، وقال : سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية الذكر ، وقلوب أهل الدنيا أوعية الطمع ، وقلوب الزاهدين أوعية التوكل ، أسند منصور عن جماعة من المحدثين نفعنا اللّه به . ( قوله : من جزع ) أي بأن قلق منها ، أو لم يصبر للامتحان بها فشكا لأحد من الخلق على وجه الضجر ، وقوله : تحوّلت مصيبته في دينه أي حيث فوت على نفسه الرضا ، والصبر على حسب الأمر الذي كلف به ، ويؤخذ من ذلك أن من رضي وصبر عليها فاز بالأجر ، فحينئذ على العاقل اختيار الأنفع يوم لا صديق ، ولا حميم يشفع ، وهو ما أشار إليه الشارح بعد . ( قوله : ومن صبر عليها ) أي حبس نفسه على الرضا بها ، وقوله : وشكر أي بدوامه على الجد والاجتهاد في عبادة ربه ، ولم تشغله مصيبته عن ذلك .
( قوله : ارتفعت مرتبته ) أي علت درجته بواسطة إحسانه تعالى جزاء له على الصبر والرضا . ( قوله : أن لا يجعل ما أنعم به عليه الخ ) أي بل يشكره سبحانه وتعالى بصرف قواه ، وما أولاه في طاعته تعالى . ( قوله : أحسن لباس العبد الخ ) أي أفضل وصف يتحلى به ورداء يرتدي به التواضع والتذلل ، والانقياد لطاعته تعالى ، وذلك لقوله تعالى :وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ[ الأعراف : 26 ] . ( قوله : إنهم كانوا يسارعون الخ ) أي كانوا يبادرون بالخيرات في أشرف أوقاتها ، ويدعوننا رغبا ورهبا أي يطلبون منا خوفا ورجاء ، وكانوا لنا خاشعين متواضعين منقادين ظاهرا وباطنا . ( قوله : وأحسن لباس العارفين ) أي أفضل نعتهم ، والعارفون جمع عارف ، وهو من شهد الحق بالحق ، وتحلى بالأعمال مع مراقبة المتعال ، فشهد أن الأمر منه وإليه ، فرجع في ظاهره وباطنه إليه . ( قوله : أي العمل الصالح ) أي ولو كان العمل من عمل القلوب . ( قوله : قال تعالى ولباس التقوى ذلك خير ) أي الاتصاف بالتقوى والتحلي بنعتها أفضل من كل وصف مع أن ذلك هو الخير على ما لا يخفى ، والمراد الاستدلال على قوله ، وأحسن لباس العارفين الخ . ( قوله :