تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الفتنة ) أي : نطلبها ونحبها ، نبه بذلك على ذم المشغولين بالدنيا واستزادتهم من أموالها وأولادها . وقال أحمد بن عاصم : يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب ، ويسير الشك يخرج كل اليقين من القلب . وقال : إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ، ويخرجون منها من حيث لا تحتسبون . ( ومنهم أبو السري منصور بن عمار من أهل مرو من قرية يقال لها يرانقان وقيل إنه من بوشنج أقام بالبصرة ) ومات ببغداد سنة خمس وعشرين ومائتين ( وكان من
شرح
بالذكر والتلاوة ، ليتنور قلبه . ( قوله : إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي سبب في الافتتان لشغلهما القلب عن الخيرات ، وفي الآية مبالغة في إفادة المقصود لا تخفى على عارف . ( قوله : ونحن مع علمنا بذلك الخ ) أي وذلك كالجمع بين الضدين علم وجهل لأن طلب الاستزادة من الحمق والجهل وعلمه بالضرر ، يفيد البعد عن ذلك غير أن من يضلل اللّه فلا هادي له . ( قوله : يسير اليقين ) أي الذي هو جزم القلب عن دليل يخرج كل الشك ، أي جميع أفراد التردّد لأنه لا يجامع اليقين شيء من التردّد ويسير الشك أي التردّد ولو ضعف يخرج كل اليقين من القلب لعدم تصوّر اليقين مع أدنى تردّد كما لا يخفى . ( قوله : وقال إذا جالستم أهل الصدق الخ ) أي وهم من قوي يقينهم ، وتمت في مقام الإحسان معاملتهم ، وصفت من كدورات البشرية سرائرهم ، ونارت بصائرهم فوقفوا مع مراد الحق حيث شهدوا بالحق ، وقوله : فجالسوهم بالصدق أي بطهارة القلوب من دنس الشهوات والعادات والاعتراضات ، فإنهم جواسيس القلوب بواسطة أنوار الفراسة والإلهام ، وذلك لا يخطئ فيما تعلق به فإنه بالحق ومنه .

[ ومنهم أبو السري منصور بن عمار ]

( قوله : ومنهم أبو السري منصور بن عمار ) المروزي هو من كبار حكماء الشيوخ ، وعظماء علماء أهل الرسوخ كان للإله واصفا ، وعلى بابه عاكفا كان كبير الشأن وعظا وورعا اقتحم البراري ، وقطع المفاوز في الليل الساري . ومن كلامه : سلامة النفس في مخالفتها ، وبلاؤها في اتباعها ، وقال : الناس رجلان عارف بنفسه فشغله المجاهدة والرياضة ، وعارف بربه فشغله الخدمة والعبادة طلبا لمرضاته ، وكتب إليه بشر المريسي ما قولك في القرآن أمخلوق ، أم لا ، فكتب إليه : أما بعد عافانا اللّه وإياك من كل فتنة ، فإن يفغل فأعظم بها من نعمة ، وإلا هو الهلكة أعلم أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس له ، واللّه تعالى الخالق ، وما دون اللّه مخلوق ، والقرآن كلام اللّه وانته إلى أسمائه التي سماه اللّه بها تكن من المهتدين ، ولا تبتدع في القرآن من قبلك اسما تكن من الضالين ، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ، وقال : الغالب لهواه