قوله : وعملا بخبر الخ ، لا يقال إنه يعارض حديث البسملة لإمكان رده بجعل البسملة صلة للحمدلة فتأمل ا ه . مؤلفه على العارفين وسهل منهج السالكين على المتقين وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم والأحكام في الدين ومنحهم أسرار الإيمان وأنوار الإحسان واليقين ، والصلاة والسلام على أشرف .
شرح
لعلة . ( قوله : الحمد للّه ) أي الثناء بالجميل مختص ، أو مستحق ، أو مملوك للّه واللام الداخلة على الحمد للعهد أو للجنس ، أو للاستغراق ، وخير الأمور أوساطها وآثر الاسمية اقتداء بالكتاب العزيز ، وعملا بخبر « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه » « 1 » الحديث .
( قوله : الذي يسر ) فيه تعليق الحكم بالمشتق ، وهو يؤذن بالعلية فيكون الحمد في مقابله نعمة ، فهو حينئذ شكر وشكر المنعم واجب يثاب عليه ثوابه ، والمراد بالنعمة كل ملائم تحمد عاقبته وذلك على طريق علماء الظاهر ، أما هي على طريقة الصوفية ، فكل ما أراده الحق لعبده وإن لم يلائم النفس ، واعلم أن الحمد الصادر من الكاملين مطلق ، فلم جعل المقيد أفضل قلت هو مطلق عن التشوف إلى جزاء ، وذلك لا ينافي وقوعه في مقابلة نعمة ، واعلم أن الحق تعالى يستحق الحمد لذاته ولأسمائه ولصفاته كما يستحقه لآلائه . ( فإن قلت : ) لم قال : الذي يسر وأتى بالموصول ، ولم يقل الميسر مع أنه الأخصر ، ( قلت ) لأن الإطناب أولى في مقام الثناء مع أوضحية الإبهام في الموصول المستقل ، ثم التخصيص الأنسب في التعظيم ، وقوله : يسر معناه سهل ، واعلم أن الشارح نفعنا اللّه به أوقع حمده بإزاء الذات والصفات وهو أولى منه بإزاء أثر الصفات لأنها تتلاشى وتضمحل ، والذات والصفات باقيتان أبدا سرمدا وفيه أن صفة الفعل حادثة إلا أن يراعي مذهب الماتريدية ، وأيضا لأنه حمد بدون واسطة بخلافه بإزاء الآثار ، وفيه أن الحمد في مقابلة الآثار كأنه حمدان ، أو على شيئين ضرورة اعترافهم بملاحظة الفعل فيه بخلاف العكس ، ويوجه أيضا بأن مقام الصحو أفضل من مقام الفناء لأن الآثار إنما تذم باعتبار حجابية ذاتها .
( قوله : على العارفين ) جمع عارف ، وهو من أشهده الحق تعالى ذاته ، وأسماءه وصفاته فإيمانه عن عيان لا عن دليل وبرهان . ( قوله : وسهل منهج ) أي سبيل ، وطريق السالكين ، أي وهم من وقف مع أحكام الشريعة المطهرة المحمدية ، ولم يخرج عنها في حركة أو سكون ، ولا يخفى أن المنهج بمعنى السبيل ، والطريق معنوي بجامع التوصل إلى المقصود به ، كما يتوصل إليه بالطريق المحسوس .
( قوله : وبصر بصائر ) أي أفاض النور على أعين قلوب المصدقين الموقنين تصديقا ، وإيقانا وجزما لا يجامع شكا ولا وهما ولا ظنا ، وذلك لما انقدح عندهم من واضح
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( نكاح 19 ) وأبو داود ( أدب 18 ) .