تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الحيوانات فألف اللّه بين الأعداء من البهائم ( وقال ) ابن خبيق ( انفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فات ) مما ينفع في الآخرة ( وألزمك الفكرة في بقية عمرك وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل ) بالطاعات بخلاف الخوف والرجا اللذين دون ذلك فإنهما ضعيفان ، وبخلاف الخوف الشديد الموقع في اليأس من رحمة اللّه والرجاء الشديد الموقع في الأمن من مكر اللّه تعالى فإنهما مذمومان إذ هما من المعاصي . ( وقال : طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب ) لأن الطاعة إنما يلتذ بها بالدوام عليها والحضور فيها ، ودوام استماع الباطل يضاد ذلك فيطفىء نوره ويزيل حلاوته .
شرح
( قوله : أنفع الخوف الخ ) أي فالخوف أنواع ، والأنفع منها ما كان سببا لمنع المتصف به عن ملابسة شيء من أنواع المعاصي ، فلا خوف يعتبر إلا إذا أثمر البعد عن المخالفات ، والجد في العبادات فهذا هو الخوف المحمود ، أما إذا لم يثمر ذلك ، أو كان من غيره تعالى ، فهو مذموم وعاقبته وخيمة ، على أن الخوف من غيره تعالى إنما ينشأ من عدم الخوف من اللّه ، إذ لو خاف اللّه تعالى لما خاف من غيره بل يخافه الغير بخلق اللّه تعالى الهيبة منه في قلوب الخلق واللّه أعلم . ( قوله : وأنفع الرجاء الخ ) يشير إلى أن الرجاء باعتبار حقيقة معناه التي هي تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في أسبابه هو الأنفع ، بل هو النافع ، إذ غير ذلك يقال له الطمع ، وهو محرم وضار ، ولذا قال : ما سهل عليك العمل كما لا يخفى . ( قوله : بخلاف الخوف والرجاء الخ ) أقول قد سكت عن الخوف من غيره تعالى ، وذلك للإشارة إلى أنه مما لا يصح وقوعه من عاقل ، فكأنه غير موجود مبالغة في سفاهة وحمق من صدر منه ذلك . ( قوله : فإنهما مذمومان ) أي محرمان لعدّهما من الكبائر ، وذلك بدليل الكتاب والسنة ، كما لا يخفي على من له اطلاع . ( قوله : طول الاستماع إلى الباطل الخ ) مراده بالباطل كل ما شغل عن الحق تعالى من شؤون الدنيا لا خصوص الكذب والبهتان ، وأقول من جملة الاستماع إلى الباطل الاستماع إلى القوّالين المعدين إلى حلق الذكر الآن ، فإنهم أشبه بالملاهي ، بل هم الأحق بالاسم ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .

[ ومنهم أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي ]

( قوله : ومنهم أبو علي أحمد بن عاصم ) هو الإمام الزاهد العالم العابد ، صدر حوى أسرارا من العلوم ، وصوفي ظهر في أهل قطره كالبدر بين النجوم ، سلك طريق الزهادة والصلاح ، فطار إلى أوطار المعارف بجناح النجاح ، وكان للهوى قاصما ولشرور النفس هاشما . ومن فوائده البديعة النظام إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح ، وقال غنيمة بارقة أصلح فيما بقي يغفر لك ما مضى ، وقال : الخير كله في حرفين يزوي عنك الدنيا ، ويمن عليك بالقنع ، ويصرف عنك وجوه الناس ، ويمن عليك بالرضا ، وقال :