نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 202
( ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن خبيق ) بضم المعجمة وفتح الموحدة ( من زهاد المتصوفة صحب يوسف بن إسباط كان كوفي الأصل ولكنه سكن أنطاكية سمعت محمد ابن الحسين يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت أبا الأزهر الميافرفيتي يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد اللّه بن خبيق أوّل ما لقيته فقال لي يا خراساني إنما هي ) يعني الأصول لمحرمات كثيرة غالبة على العبد ( أربع لا غير عينك وقلبك ولسانك وهواك ) لأن كلا منها يغلب عليه الميل إلى مستحسناته وشهواته ( فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم اللّه تعالى خلافه من قلبك ، وانظر قلبك لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد ) [ ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن خبيق ] ( قوله : ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن خبيق ) قال بعضهم : قد تحقق تزهده وتعففه ، وصفا تصونه وتصوفه وترفق بالصفاء ، وتحقق بالوفاء ، وتخرج على ابن أسباط ، فأعرض عن الشبهات وأماط ، ومن كلامه : إن لم تخش أن يعذبك اللّه على أفضل أعمالك فأنت هالك ، وقال : رأس الأدب أن يعرف الرجل قدره ، وقال : أوحى اللّه إلى موسى لا تغضب على الحمقى فيكثر غمك ، وقال : كان حبر من أحبار بني إسرائيل يقول يا رب كم أعصيك ، ولا تعاقبني ، فأوحى اللّه إلى نبي من الأنبياء قل له : أعاقبك ، وأنت لا تدري ألم أسلبك حلاوة مناجاتي ، وقال : من عاتب نفسه في مرضاة اللّه آمنه اللّه من مقته ، وقال : مكتوب في الحكمة من رضي بدون قدره رفعه اللّه فوق غايته ، وقال : أنت لا تطيع من يحسن إليك ، فكيف تحسن إلى من يسيء إليك ، وقال : لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق ، وهو يستغني عنها كلها ، ولو صدق عبد فيما بينه وبين اللّه حق الصدق اطلع على خزائن الغيب ، وقال : وحشة العباد عن الحق أوحشت منهم القلوب ، ولو أنسوا بربهم ، ولزموا الحق لاستأنس بهم كل أحد ، وقال : خلق اللّه القلوب مساكن للذكر ، فصارت مساكن للشهوات ، ولا يمحي الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق . أسند ابن خبيق الكثير من الحديث ، وروى عنه كثيرون نفعنا اللّه ببركات أنفاسه . ( قوله : إنما هي الخ ) يشير إلى أن أصول المفاسد الدينية أمهاتها أربع ، وذلك باعتبار ما ينشأ عنها من المخالفات ، فإذا أراد اللّه بعبده خيرا نبهه على حراستها بتوفيقه إلى محاسبة نفسه عما يصدر منها ، وإن كان بخلاف ذلك كان من الهالكين . ( قوله : فانظر عينك الخ ) أي عملا بخبر : « من نظر إلى امرأة أجنبية حرام كويت عيناه بمسامير من نار يوم القيامة » ، ومثل المرأة الأمرد الجميل بشهوة . ( قوله : وانظر لسانك الخ ) أي فإنه ، وإن صغر جرما ، فقد عظم جرما ، إذ يصدر عنه ما يوجب الخلود في النار على مقتضى سابق غضب القهار . ( قوله : وانظر قلبك الخ ) أي نظرا بمبالغة ، وذلك بحسب ما يعرض له من الداآت الخفية والجلية ، فينبغي إماطتها