نفسه تغيير جميع أصحابه ( قال ) ابن نجيد ( وسمعته ) أيضا ( يقول لأصحابه : من لبس منكم مرقعة فقد سأل ) بالحال فكان كمن سأل بالمقال ( ومن قعد ) كثيرا في ( خانقاه أو مسجد فقد سأل ومن قرأ القرآن ) كثيرا ( من مصحف ) بين الناس وإن لم يسمعهم ( أو ) جهرا ولو من غير مصحف ( كيما يسمع الناس فقد سأل ) أراد بذلك تعليم أصحابه كمال التوكل والإعراض عن التعرض للسؤال والأسباب ( خوفا عليهم من أن يتعرضوا بهذه الأفعال للشهرة بالصلاح فيبروا ويوصلوا لذلك قال ) السلمي ( وسمعته ) أي : ابن نجيد ( يقول : كان أبو تراب يقول : بيني وبين اللّه عهدان لا أمد يدي إلى حرام ) أو ما فيه شبهة ( إلا قصرت يدي عنه ) كرامة من اللّه وحفظا له ( ونظر أبو تراب يوما إلى صوفي من تلامذته قد مد يده إلى قشر بطيخ وقد طوى ثلاثة أيام فقال له أبو تراب بتمد يدك إلى قشر البطيخ أنت لا يصلح لك التصوف إلزم السوق ) أي : أهله هذا من باب الأمر بالصبر ، وكمال المجاهدة ورفع الهمة عن تناول ما لا يصلح لمثله من ،
شرح
( قوله : من لبس منكم مرقعة الخ ) يريد حثهم على البعد عما يوهم مد النظر إلى ما بيد الغير ، ولو كان ذلك بالحال حملا على علو الهمة بالانقطاع في جميع حاجات النفس إلى الحق تعالى . ( قوله : خوفا عليهم الخ ) أي ، والشهرة تقطع الظهور إلا من حفظه اللّه تعالى لأنها ربما تكون سببا للفتنة والانقطاع عن الطريق ، وشاهده غير خاف على ذي بصيرة . ( قوله : بيني وبين اللّه عهد الخ ) أقول ذلك من عناية الحق بعبده وغيرته عليه ، وقوله : إلا قصرت يدي عنه يحتمل الحقيقة ، وإن ذلك جعل علامة له على المحرم ، أو ما فيه شبهة ، ويحتمل أن المراد الحفظ منه تعالى لعبده .
( قوله : أنت لا يصلح لك التصوف الخ ) أي لأنه صفة عزيزة لا يتحلى بها إلا العزيز الذي لا يطلب ولا يقصد سفاسف الأشياء ، بل يقتصر على الأشراف ، واللّه أعلم . ( قوله :
ورفع الهمة الخ ) أي بشاهد خبر : « إن اللّه يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها » . ( قوله :
ما تمنت نفسي الخ ) فيه إشارة إلى ارتياض نفسه وخلوصها من أسر الشهوة ، إذ النادر لا حكم له . ( قوله : فأدبني اللّه الخ ) أي ، ويشهد له خبر : « إذا أحب اللّه عبدا عجل له العقوبة في الدنيا » ، مع أن ما صدر منه مباح لغيره فتأمل .
( قوله : وأكله هذا الخ ) هو جواب ، عما يقال أنه حينئذ لم يتأدب ، بل جرى مع شهوته . ( قوله : طيب النفس ) أي لكون مشهده مجمع الأهواء الذي هو حضرة الجمال المطلق الذي هو لا يتعلق هوى إلا برشحة منه كما قيل :نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلا للحبيب الأولوقال الشيباني :كل الجمال غدا لوجهك مجملا * لكنه في العالمين مفصل