للطاعة ، ومتى احتاج العبد فيها إلى المحركات كان فيه بقية من البطالة . ( وقال ) أبو حفص ( حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن ) لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » وقال : « إنّ في الجسد مضغة إذ صلحت صلح الجسد كله ، وإذ فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » ، فإذا تعمر قلب العبد بالمراقبة للّه تعالى وتأدب بآداب اللّه التي أدبه بها على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم تبعت جوارحه قلبه لأن القلب أول عامر ومحل النيات التابع لها الأعمال صحة وفسادا . ( وقال ) أبو حفص ( الفتوة أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف ) وفي نسخة الانتصاف لأن الفتى هو الذي يبذل كل ممكن له بسهولة من نفس أو مال أو جاه ولا يرى له على ذلك حقا لحسن خلقه وكمال فتوته وسخائه ، ومن هذه صفته لا يخطر بباله أن يطلب من أحد أن ينصفه لأن طلبه ذلك ممن آذاه وظلمه دليل على مؤاخذته بحقه ، وهذا ليس من كمال الفتوة . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن موسى يقول : سمعت أبا علي الثقفي يقول : كان أبو حفص يقول : من لم يزن أفعاله ) وفي نسخة وأقواله ( وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره ، فلا تعده في ديوان الرجال ) الذين قال اللّه فيهم
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] لأن من لم يكن كذلك فقد اغترّ بحاله ، وأمن خدعة نفسه وعدوه ، ومن أمن عداوة من أمر اللّه بعداوته ، وبنى على أنه لا يضره كيد من كاده ، فقد أمن مكر اللّه ،
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ، وعن المرتعش قال دخلنا مع أبي حفص على مريض نعوده ، ونحن جماعة فقال للمريض أتحب أن تبرأ قال نعم فقال لأصحابه تحملوا
شرح
إلا باللّه . ( قوله : حسن أدب المظاهر الخ ) أي ولذا قيل الظاهر عنوان الباطن غير أن ذلك أغلبي ، وإلا فقد ثبت في الخبر : « أخوف ما أخاف على أمتي المنافق عليم اللسان » .
( قوله : الفتوة الخ ) فيه تنبيه على حسن الأخلاق ، وحمل النفس على بذل المال والجاه بل والنفس والعفو عن الجاني ، وغير ذلك مما تكمل به الأخلاق . ( قوله : وترك مطالبة الانصاف ) أي المشار إليه بقوله سبحانه وتعالى :عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ[ التوبة :
43 ] حيث القصد منه التعليم فافهم . ( قوله : من لم يزن الخ ) فيه تنبيه على أنه ينبغي التوقف عما لم يعلم الإذن فيه من الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، إذ المتابعة واجبة أو مندوبة فتأمل .
( قوله : ولم يتهم خواطره الخ ) أي فعلى الإنسان أن يعرض واردات قلبه على الكتاب والسنة فما وافق واحدا منهما فليمضه ، وما لا فلا فتدبر .
( قوله : فقال للمريض الخ ) فيه دلالة على قوة صدق حالهم مع الحق تعالى ، وأنهم من أهل كرامته وخدام حضرته .