تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الشافعي تغمده اللّه برحمته بمنه ، وكرمه الحمد للّه الذي يسر سبيل السالكين .
شرح
لهم بذلك ، وبلد الشيخ سنيكة كجهينة قرية بالشرقية قرب بلبيس ، وكان الشيخ يكره النسبة إليها . ( قوله : زكريا الخ ) قال المناوي ولد سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن والعمدة ، ومختصر التبريزي ، ثم تحول للقاهرة سنة إحدى وأربعين فقطن بالجامع الأزهر وحفظ به المنهاج والألفية والشاطبية والرائية وبعض ألفية الحديث والتسهيل ، ثم أخذ الفقه والأصول والمعاني والبيان عن القاياتي والشرف المناوي ولازم درسه وعن العلم البلقيني والونائي والحجازي وابن حجر والزين رضوان والكافيجي والشرواني والعز البغدادي وابن الهائم ، وأخذ التصوف عن الشيخ محمد الغمري والأدكاوي والنبتيني والحنبلي ، وتلقن عليهم وجد واجتهد على طريقة جميلة من التواضع وحسن العشرة والأدب والعفة والانجماع عن بني الدنيا مع التقلل وشرف النفس ومزيد العقل وسعة الباطن والتحمل والمداراة إلى أن أذن له غير واحد في الإفتاء والتدريس ، فتصدى لذلك في حياة جمع من شيوخه ، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة ، ثم تصدى للتصنيف فشرح البهجة والروض وغيرهما مما هو معروف مشهرو حتى بلغت مؤلفاته نحو الستين ، وكان يميل إلى الصوفية ، ويذب عنهم سيما ابن عربي وابن الفارض ، وهو ممن كتب في نصرتهما وجزم بولايتهما ، وكان له بر وإيثار لأهل العلم والفقراء ويخير مجالسهم على مجالس الأمراء ، وكان له تهجد وصبر وترك للقيل والقال وأوراد واعتقاد وكتابته أميز من عبارته ، وولي عدة مدارس ، ولم يزل في ازدياد من الترقي حتى ولاه قابتباي الصالحية ، ثم استقر به في القضاء الأكبر بعد صرف الأسيوطي ، فباشره بعفة ونزاهة وعمي آخر عمره ، ومع ذلك لم يترك الإفتاء والتدريس وعمر نحو مائة سنة ، حتى انقرض جميع اقرانه ، والحق الأصاغر بالأكابر ، وصار من في زمنه في أتباعه ، أو أتباع أتباعه ، وقرىء عليه شرحه للبهجة سبعا وخمسين مرة ، حتى كان شيخنا الرملي يقول : هذا شرح أهل بلد لا شرح رجل واحد ، وكان مجاب الدعوة ، فجاءه رجل عمي سنين فقال : ادعو اللّه أن يرد بصري ، فدعا فأبصر ثاني يوم ، وله كلام في طريق القوم كثير نافع حكى بعضه الشيخ المناوي ، فارجع إليه إن شئت ا ه . ( قوله : الشافعي ) أي المتعبد على مذهب الإمام الشافعي ، المنسوب إلى جده شافع ، فلما أريد نسبة الشيخ له حذفت منه ياء النسبة ، وأتى في المنسوب بياء بدلها . قال في الخلاصة : ومثله مما حواه احذف . ( قوله : تغمده اللّه برحمته ) أي جعل الرحمة عامة لجميعه كالغمد للسيف ، والمقصود المبالغة فلا يرد أن الغمد أي الجراب لا يعم السيف كله ، وهي جملة دعائية خبرية لفظا إنشائية معنى : أي اللهم تغمده برحمتك الخ . ( قوله : بمنه ) أي امتنانه وتفضله وكرمه أي إحسانه وحقيقة الكرم إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي لا لغرض ولا