تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ونحوها ( بريد الموت ) فيه تحريض على ترك المعاصي فإنها إذا توالت على العبد تعلق قلبه بها وقل سماعه للمواعظ لقسوة قلبه ، وصار من حزب الشيطان فإذا جاء وقت موته اشتد كيده على أن يموت كافرا ، والعياذ باللّه تعالى ، وإذا كان الشيطان يلعب به في حال صحته فكيف إذا توالت عليه أوجاعه واشتغل عقله الحارس لهواه بما هو فيه ( وقال أبو حفص إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة ) بفتح الباء إذ لو كمل شغله باللّه تعالى لرزقه من اللذة بمناجاته ما يغنيه عن المحرّكات إذ الغالب من السماع الخالي من الآفات ، والمنكرات تحريك القلوب
شرح
يفرح بها إذا أقبلت ، ولا يحزن عليها إذا أدبرت ، وقال : إذا جاع القلب وعطش صفا ورق ، وإذا شبع وروي عمي ، وقال : رد سبيل العجب بمعرفة النفس ، وقال : إني لامرض ، فاعرف الذنب الذي بسببه المرض ، وقال : أحسن ما يتوسل به العبد لمولاه دوام الفقر إليه في كل حال ، وملازمة السنة في جميع الأفعال ، وطلب القوت من حلال ، وقال : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه ، فإن المعاصي بريد الكفر ، وسئل عن التوبة ، فقال : ليس للعبد من التوبة شيء لأن التوبة إليه لا منه ، وقال : ضحك العارف التبسم ، وقال : من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية أجزأته النية الأولى ، حين اختار الإسلام على الأديان كلها ، وقال : ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح إنما تلك الراحة ، إنما الزاهد من القى غمها وتعب فيها لآخرته ، وقال : أهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، وله فوائد أخرى بالغة ، فارجع إليها إن شئت . ( قوله : أي رسله ومقدماته ) أي باعتبار أنها تظلم القلب ، وهو إذا عمته الظلم كان ذلك سببا في الكفر والعياذ باللّه ، بشاهد :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ[ المطففين : 14 ] . ( قوله : فإنها إذا توالت الخ ) أي وذلك هو المراد بقوله جل من قائل :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْالآية إذ هو نكت الملك في قلب من صدر منه الذنب نكتة سوداء ، فإن تاب من الذنب وأقلع ، صقل قلبه منها ، وإلا فإن عاد نكت نكتة أخرى ، فإن عمت النكت قلبه فلا تؤثر فيه الزواجر وتسوء عاقبته أعاذنا اللّه ، وأحبتنا من ذلك . ( قوله : واشتغل عقله الحارس لهواه ) أي الذي هو سبب في ذلك ، ولذا قيل لا تصدر المخالفة من العبد ما دام عاقلا ، إذ العقل معناه المنع فهو إنما سمي بذلك لمنعه صاحبه من صدور ما يلام عليه . ( قوله : بحب السماع ) أي بغير شاهد من الكتاب والسنة ، أما بذلك فهو مطلوب لكل من المريد بل ، ومن الكامل . ( قوله : فاعلم أن فيه الخ ) فيه إشارة إلى أنه غير ضار في المبادي ، ولا سيما إذا كان محركا لذكر المحبوب الحق فافهم . ( قوله : إذ الغالب الخ ) أقول ذلك باعتبار ما كان لا في وقتنا هذا فلا حول ولا قوة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 196 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على