في حالة نظره إليها ( نور اليقين والزهد من قلبه ) لان بين إرادتها وحبها وبين يقين حقارتها ونقصها عند خالقها والزهد فيها تضادا ( وبهذا الإسناد يقول ) أحمد ( من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فباطل عمله ) لإخلاله بأركانه أو شروطه أو فباطل ثواب عمله لإخلاله بفضائل عمله التي بينتها السنة ( وبهذا الإسناد قال أحمد ابن أبي الحواري : أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة ) على ما جاءت به السنة ، والعبد إذا بكى على ذلك قد يبكي على وقوعه في المعاصي ، وقد يبكي على غلبة نفسه إياه على التوبة عنها بعد الوقوع فيها ، وقد يبكي على ارتكاب المكروهات وترك المندوبات ، قد يبكي على تقصيره عن أرفع الطاعات ، ونيل المقامات العالية ، وقد يبكي على طروق الغفلات في كثير من الأوقات ، وقد يبكي على عدم التلذذ بالمناجاة والحضور بقلبه في الدعوات وكلامه صادق بجميع هذه الأقسام بحسب الدرجات والمقامات ( وقال أحمد ) ابن أبي الحواري ( ما ابتلى اللّه عبدا بشيء أشد ) عليه ( من الغفلة والقسوة ) لأنهما يمنعان قبول المواعظ وسببه توالي المخالفات والتلذذ بالشهوات ، وهذه البلية تفوت خيرات الآخرة بخلاف بلايا الدنيا فإنها لا تخلو من أجور فكانت الغفلة والقسوة أعظم البلايا .
شرح
المقصدين وتباعد الغرضين أي تناف ، وبعد كما وضحه الشارح . ( قوله : فباطل عمله ) أي لفساده وعدم صحته لإخلاله بأركانه وشروطه ، وقوله : أو فباطل ثواب عمله الخ أي لأن الأمور بمقاصدها فإن قلت المبتدع قاصد قلت قصده كلا قصد . ( قوله : أو فباطل ثواب عمله ) أي إن توفرت أركانه وشروطه وتعطلت مكملاته ، كما ذكره الشارح . ( قوله : أفضل البكاء الخ ) المراد أفضل أنواع البكاء المشروع ، بكاء العبد أي الإنسان على ما فاته أي على الفائت من أعمال الخير بفوات وقته المطلوب إيقاعه فيه على وجه الموافقة لما جاء عن سيد الرسل صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : والعبد إذا بكى الخ ) هذا شروع في تفصيل أنواع البكاء بحسب اختلاف أحوال الباكي . ( قوله : على غلبة نفسه إياه الخ ) أقول بغلبة النفس إياه على التوبة غاير ما قبله من البكاء على الوقوع في المعصية ، وإن كان الوقوع في المعصية في كل ، إنما هو بواسطة غلبة النفس . ( قوله : على طروق الغفلات ) أي القاطع لدوام المراقبات . ( قوله : بحسب الدرجات الخ ) أي رفعة وانحطاطا .
( قوله : من الغفلة والقسوة ) أما الغفلة فسببها الاشتغال بما يلهي من الحظوظ ، وكذلك هو سبب في القسوة غير أن القسوة ربما كان الحجاب بها أقوى ، فالغفلة والقسوة من داآت القلب الذي يقال له : أنه مستوى الاسم الأعظم ، وبيت اللّه المحرم الذي وسع الحق بإشارة الحديث الصحيح . ( قوله : توالى المخالفات ) أي التي هي سبب الحجاب والانقطاع ، وغالب منشأ ذلك إنما هو الانهماك على الدنيا ، وملاذها الصورية . ( قوله :