( ومنهم أبو حفص عمر بن مسلمة ويقال عمرو بن أسلم ) وفي نسخة والأصح مسلمة ( الحداد من قرية يقال لها كورد أباذ على باب مدينة نيسابور على طريق بخارى أحد الأئمة والسادة ) صحب ابن خضرويه وغيره وهو أوّل من أظهر طريقة التصوف بنيسابور و ( مات سنة نيف ) بتشديد الياء وتخفيفها وهو الزائد على العقد ولم يعينه المصنف وعينه غيره فقال السمعاني : سنة خمس وقال السلمي : سنة أربع ( وستين ومائتين قال أبو حفص المعاصي بريد الكفر ) أي : رسله ومقدماته ( كما أن الحمى )
شرح
فإنها لا تخلو من أجور ) أي إن صحبها الصبر وعدم الشكوى .
[ ومنهم أبو حفص عمر بن مسلمة ]
( قوله : ومنهم أبو حفص الخ ) هو عمر بن مسلمة الحداد شيخ خراسان كان عظيم الشأن عالي المقام واضح البرهان مباركا على صوفية الزمان كانت تربيته عائدة عليهم بصلاة المعارف التي لا يحصرها أقلام ، له الفتوة الكاملة ، والمروءة الشاملة صحب الأبيوردي وغيره ، كان حدادا فبينما غلامه ينفخ غاب فكره في ذكر محبوبه ففني عن الحس البشري ، ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالآلة ، فأخرجه بيده ، فصاح الغلام الحديد في يدك بلا آلة فرماه به ، وخرج سائحا في البرية ، وهو يقول شرط المحبة الستر والكتمان لا الافتضاح والإعلان . قال المرتعش : دخلت مع أبي حفص على مريض نعوده فقال أبو حفص للمريض : تحب أن تخرج معنا وتبرأ قال : نعم فقال للقوم : احملوا عنه فقالوا : نعم فخرجنا وخرج المريض معنا ، ولما ورد على الجنيد عمل له ألوان الأطعمة ، فأنكر عليه وقال : صيرت أصحابي كالمخانيق فقال : إنا فعلته إكراما للضيف ، فقال : شرط الإكرام أن لا يتولد منه ضرر ، ومن كلامه : حرست قلبي عشرين سنة ، ثم حرسني عشرين سنة ، ثم صرنا جميعا محروسين ، وقال : العبودية ترك ما لك والتزام ما أمرت به ، وقال : من تجرع كأس الشوق هام هياما لا يفيق منه إلا عند المشاهدة واللقاء ، وقال : البخل ترك الإيثار عند الحاجة ، وقال : لا تكن عبادتك لربك سببا لأن تكون معبودا ، وقال : تركت العمل فرجعت إليه ، وتركني العمل فلم أرجع إليه ، وقال : الأدب في الظاهر عنوان الأدب في الباطن ، فقد قال عليه الصلاة والسلام « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » وكان لا يذكر اللّه إلا عند الحضور ، وتعظيم الحرمة ، فإذا ذكر تغير حاله فإذا رجع قال ما أبعد ذكرنا من ذكر المتحققين ما أظن من ذكر اللّه تعالى حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء . وقال : الكرم ترك الدنيا لمحتاجها ، والإقبال على اللّه لاحتياجك إليه ، وقال : الزاهد حقا لا يذم الدنيا ، ولا يمدحها ولا ينظر إليها ولاهامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 289 ) والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 23 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 5891 ) والألباني في ( إرواء الغليل 2 / 92 ) وابن المبارك في ( الزهد 213 ) والقرطبي في ( التفسير 12 / 103 ) والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 ) .