تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ابن عساكر ( ومائتين وكان الجنيد ) رحمه اللّه ( يقول أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ) رحمه اللّه ( يقول : سمعت الحافظ أبا أحمد يقول : سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها ) لاستحسانها عنده ( أخرج اللّه )
شرح
فإن الكلب يأخذ منها حاجته ويفارقها ومحبها لا يفارقها ، وقال : مررت براهب نحيف فقلت : أنت عليل قال : نعم قلت : منذكم قال : منذ عرفت نفسي قلت : نداويك قال : قد أعياني الدواء ، وقد عزمت على الكيّ ، قلت : ما الكي قال : مخالفة النفس ، وقال : رأيت في النوم جارية وجهها كالبدر قلت : ما أنور وجهك قالت : تذكر ليلة بكيت فيها قلت نعم قالت : حملت دمعتك ، فمسحت بها وجهي فصار كما ترى ، وقال : رأيت في بعض الكتب الإلهية أن بدن بني آدم خلق من الأرض ، وروحه من ملكوت السماء ، فإذا أجاع بدنه وأعراه وأسهره وأقمأه نازع الروح إلى الموضع الذي خرج منه ، وإذا أطعمه وسقاه ونومه ونعمه أخلد إلى الموضع الذي خلق منه ، فلم يكن شيء أحب إليه من الدنيا ، وفي رواية أنه طلب العلم ثلاثين سنة ، فلما بلغ حمل كتبه إلى البحر فغرقها ، وقال : يا علم لم أفعل بك هذا ، هو أنابك ولا استخفافا بحقك بل كنت أطلب لأهتدي بك إلى ربي ، والآن استغنيت عنك ، وقال : لا دليل على اللّه سواه ، وإنما يطلب العلم لآداب الخدمة ، وقال : علامة حب اللّه حب ذكره ، وقال : إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها ، فهو خدعة ، وإذا حدثتك بتركها عند إقبالها فذاك ، وقال : علامة الرضا أن لا يختاره إلا ما يختار مولاه ، وقال : إذا وصلوا إلى اللّه لم يرجعوا عنه إنما رجع من رجع من الطريق ، وقال : قيل لموسى عليه الصلاة والسلام إنما مثل كتاب أحمد في الكتب كمثل وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبده ، وقال : كنت بالمدينة فاتيت مسجد المصطفى بليل فإذا شاب يتهجد بين القبر والمنبر ، فلما طلع الفجر استلقى على جنبه ، وقال : عند الصباح يحمد القوم السري ، فقلت : يا ابن أخي لك ولأصحابك لا للجمالين ، وقال قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غيب لم يره ، وقال : ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف ، وقال : الزهد إعطاء المجهود ، وخلع الراحة ، وقطع الأمان ، وله درر فوائد غير ما ذكرناه عنه نفعنا اللّه ببركات أسراره . ( قوله : ريحانة الشام ) أي لما يجدونه فيه من فوائح الخيرات ، ونوافح البركات . ( قوله : من نظر إلى الدنيا الخ ) المراد النهي عن التعلق بها والحث على تركها بوجه مبالغة مع بيان الدليل على ذلك من أن الدنيا والآخرة ضرتان لا يجتمعان ، فالاشتغال بواحدة يفوت الأخرى ، ولا يستوي الخبيث ، ولا الطيب . ( قوله : والزهد ) عطف على اليقين أي يخرج نور اليقين ، ونور الزهد من قلبه . ( قوله : لأن بين إرادتها الخ ) بيان وتوضيح لأن الاشتغال بواحدة يلهي ويشغل عن الأخرى لتنافي