تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعبد القطيفة وعبد الخميصة » « 1 » ( ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة ) لأنك لو كنت مستيقظا عند حضور دواعي نفسك لأفعالك وفرقت بين المذموم منها والمحمود ، لسلمت من شهواتك واشتغلت بقربك وطاعاتك . ( ومنهم أبو الحسين أحمد بن أبي الحواري ) بفتح المهملة وبكسر الراء أشهر من فتحها عبد اللّه بن ميمون ( من أهل دمشق صحب أبا سليمان الداراني وغيره ) من أرباب الأحوال ( مات سنة ثلاثين ) قال السراج بن الملقن صوابه أربعين كما نبه عليه
شرح
يعبر عن النفس التي استعدت ، وبدت فيها صلاحية قمع الهوى بالبقرة ، وبالبدنة بعد أخذها في السلوك بالفعل . ( قوله : عمى عن عمل أخراه ) أي عميت بصيرته التي هي عين قلبه ، وذلك لما غلب عليه من دنس بشريته ، ورجس طبيعته . ( قوله : تعس عبد الدنيا الخ ) أي من له تعلق قلبي بذلك ، وتهافت على تحصيله وجمعه ، والشاهد من الخبر واضح ، وهو إثبات عبوديته لما تعلق به قلبه . ( قوله : ولولا ثقل الغفلة الخ ) أي فقوّة الشهوة من تزايد الغفلة ، وإلا فلو تنبه الإنسان للأهم منه لاضعفها بالاشتغال به .

[ ومنهم أبو الحسين أحمد بن أبي الحواري ]

( قوله : ومنهم أحمد بن أبي الحواري ) بفتح الراء وكسرها قال في البستان ، والكسر أشهر من الفتح سمعته من شيخنا الحافظ أبي البقاء يحكيه عن أهل الإتقان ، وهو السيد الجليل الزاهد في الأموال والسراري ، النابذ للنساء والجواري ، العابد في القفار والبراري ، كان لفضول الدنيا قاليا ، وعن الملاذ ساليا ، وفي مكين الأحوال عاليا ، ولصحيح الآثار حاويا ، طود حلم ، وبحر علم يتموّج فضائل ، ويتبرج براهين ودلائل ، بذهن يتوقد وقريحة تدور على قطب الصواب كالفرقد ، صحب الداراني ، وقال يحيى بن معين : أهل الشام به يمطرون ، وقال محمود بن خالد : ما بقي على وجه الأرض مثله ، ومن كراماته أنه كان بينه وبين الداراني عقد لا يخالفه ، فجاءه وهو يتكلم بمجلسه ، وقال يا سيدي التنور قد سجر فما تأمر وكرره فلم يجبه فكرره فقال له : إذهب فاقعد فيه كأنه ضاق بذلك صدره ، وتغافل ساعة طويلة ، ثم قال : اطلبوه من التنور فإنه على عقد لا يخالفني فيه فنظروا فإذا هو داخله لم يحترق منه شعرة ، ومن كلامه : من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به ، فقد اشرك في عبادته ، وقال : من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف الآخرة رغب فيها ، ومن عرف اللّه آثر رضاه ، ومن لم يعرف نفسه فهو في دينه في غرور ، وقال : إن دخلت القبر ، ومعك الإسلام فأبشر ، وقال : من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ، ولم يكن للدنيا عنده خطر ، وقال : العذاب على العارفين أهون من العصيان ، وقال : الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب ، وأقل من الكلاب من عطف عليها ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( جهاد 70 ) ( رقاق 10 ) وابن ماجة ( زهد 8 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 192 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على