( كنت أدقه خمسا وتسعين سنة ) يعني بدقه له عبادته لربه رجاء قربه ( هو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أبالسعادة يفتح أم بالشقاوة أنّى ) أي : من أين ( لي الآن الجواب ) في هذه الحالة ( قال ) بعض أصحابه ( وكان عليه سبعمائة دينار دينا ) ظاهر حاله أنه استدانها لينفقها في جهة بر ( وغرماؤه عنده فنظر إليهم ) وذكر دينهم وأن نفوسهم إنما كانت مطمئنة به في حياته ( وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ) تطيب أنفسهم بوجودها ( وأنت تأخذ عنهم ) بمعنى منهم ( وثيقتهم ) وأنا وثيقتهم وقد أردت أخذي ( فأدّ عني ) دينهم ( قال : فدق داق الباب ) والظاهر أنه أنسي كان ذا ثروة محبا للخير ويحتمل أنه ملك أو جني في صورة أنسي ( فقال : أين غرماء أحمد ) بن خضرويه فقيل له : هم الجالسون هنا ( فقضى عنه ) دينهم ( ثم خرجت روحه ومات رحمه اللّه سنة أربعين ومائتين . وقال أحمد بن خضرويه : لا نوم أثقل من الغفلة ) عن الآخرة لأن النائم حسا إذا نبه انتبه بخلاف النائم غفلة إذا نبه لا ينتبه بذلك غالبا ، فتضيع مصالحه الأخروية ( ولا رق أملك ) للشخص ( من الشهوة ) لاتباعه هواه لأن من ملكه هواه عمي عن عمل أخراه ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدينار وعبد الدرهم
شرح
السعداء والأشقياء ، وفي ذلك منه غاية التفويض مع التبري من الحول والقوّة ، وعدم الركون إلى شيء إلا له تعالى ، وهكذا حال الكمل من عباد اللّه . ( قوله : ظاهر حاله ) أي الذي كان عليه من الزهد والورع ، وغيرهما من الأخلاق الشريفة . ( قوله : وغرماؤه عنده ) الواو فيه للحال . ( قوله : وقال الخ ) فيه الإشارة إلى حكمة الرهن ، وهي التوثق على الدين بما يسكن معه قلب الدائن . ( قوله : وأنا وثيقتهم ) أي لتوثقهم على ديونهم بحياتي .
( قوله : فأدّ عني ) أي هيء ما يكون سببا في أدائه عني . ( قوله : كان ذا ثروة ) أي غني .
( قوله : محبا للخير ) أي لفعله . ( قوله : ويحتمل أنه ملك الخ ) الأوّل أقرب واللّه قادر .
( قوله : فقضى عنه دينهم ) أنظر عناية اللّه بهذا الأستاذ ، حيث لم يخرج من الدنيا إلا مطهرا من دنسها . ( قوله : لا نوم أثقل من الغفلة ) أي بسبب الإعراض عن الأنفع من العلوم مع الأعمال مصاحبة لمحاسن النيات ، فالغفلة له تكون بالاشتغال بالحظوظ والعادات ، ثم يدل لقوله لا نوم الخ خبر « ليس في النوم تفريط » الحديث .
( قوله : لأن النائم حسا ) أي المعروف بأنه نائم إذا نبه انتبه على جري العادة بخلاف النائم غفلة ، أي نوما بمعنى الغفلة إذا نبه لا يتنبه بذلك غالبا ، وذلك على جري العادة كذلك . ( قوله : ولا رق أملك الخ ) أي لأن المملوك قد يتحرر بعتق سيده له ، ولا كذلك أسير شهوته ، والحس شاهد عدل . ( قوله : لأن من ملكه هواه الخ ) أي حتى شغله عن مجمع الأهواء الذي هو حضرة الجمال المطلق ، ومجمع الأضداد من الهوية المطلقة التي هي حضرة تعانق الأطراف ، ويعبر عن مثل نفس هذا المحجوب بالهوى بالكبش ، كما