أحمد ) بن خضرويه تبجيلا وتعظيما له ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول :
سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسأله بعض أصحابه عن مسألة فدمعت عيناه وقال ) تأديبا له بلطف ( يا بني باب ) يعني لقاء ربه
شرح
مع مراد الحق تعالى . ( قوله : فسأله بعض أصحابه عن مسألة الخ ) أقول يظهر من بقية كلامه أن هذه المسألة من متعلقات العلوم القلبية الواردة بالإلهامات الأحدية ، ولعلها هي المعبر عنها بالغامضة ، وهي بقاء الأعيان الثابتة على عدمها مع تجلي الحق باسم النور ، أي الوجود الظاهر في صورها ، وظهوره بأحكامها ، وبروزه في صورة الخلق الجديد على الآنات بإضافة وجوده إليها ، وتعينه بها مع بقائها على العدم الأصلي ، إذ لولا دوام ترجح وجوده بالإضافة إليها ، والتعين بها لما ظهرت قط ، فهذا أمر كشفي ذوقي ينبو عنه الفهم ويأباه العقل ، ويعبر عن هذا المعنى المذكور في هذه المسألة الغامضة بوصل الفصل ، وشعب الصدع ، وجمع الفرق ، وهو ظهور الوحدة في الكثرة ، فإن الوحدة واصلة لفصولها باتحاد الكثرة بها وجمعها لشتاتها ، كما أن فصل الوصل ظهور الكثرة في الوحدة ، فإن الكثرة فاصلة لوصل الوحدة مكثرة لها بالتعينات الموجبة لتنوع ظهور الوحدة في القوابل المختلفة اختلاف الوجه الواحد في المرايا المختلفة فافهم .
( أقول ) أو لعلها أي هذه المسألة من مسائل الحكمة المسكوت عنها ، وهي أسرار الحقيقة التي لا يفهمها علماء الرسوم والعوام ، بل ربما تهلكهم ، وذلك مثل ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم « كان يجتاز بعض سكك المدينة ومعه أصحابه ، فأقسمت عليه امرأة أن يدخلوا منزلها فدخلوا فرؤوا نارا مضرمة وأولاد المرأة يلعبون حولها ، فقالت : يا نبي اللّه اللّه أرحم بعباده أم أنا بأولادي ، فقال : بل اللّه أرحم الراحمين ، فقالت يا رسول اللّه أتراني أحب أن ألقي أولادي في النار ، فكيف يلقي اللّه عبده فيها ، وهو أرحم الراحمين » « 1 » قال الراوي فبكى عليه الصلاة والسلام ، وقال : هكذا أوحى اللّه إليّ ا ه .
( وأنا أقول ) لعله صلى اللّه عليه وسلم لم يجب المرأة عن مسألتها هذه لكونها من أحكام سر القدرة ، وهو ما علمه اللّه تعالى من كل عين في الأزل ، مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها عند وجودها ، فلا يحكم على شيء إلا بما علمه منه أزلا من عينه في حال ثبوته واللّه أعلم . ( قوله : باب ) أي سبب من أسباب الوصول إلى المشاهدات كنت أدقه ، أي اتعاطاه وأفعله ، وقوله : هو ذا أي ما أشرت إليه بالباب هو قد آن وقت انكشافه هل هو قد قبل مني ، فأصل إلى السعادة ، أو لم يقبل فأصل إلى الشقاوة ، والمراد ما أعد لكل من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( أدب 18 ) ومسلم ( توبة 22 ) وأبو داود ( جنائز 1 ) وابن ماجة ( زهد 35 ) .