تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الصديق صديق يحتاج أن يقال له : اذكرني في دعائك وبئس الصديق صديق يحتاج أن يعتذر إليه ، وبئس الصديق صديق يحتاج أن يعيش بالمداراة ، ومن كلامه أيضا : على قدر حبك اللّه يحبك الخلق وعلى قدر خوفك من اللّه يهابك الخلق ، وعلى قدر شغلك باللّه يشتغل في أمرك الخلق . ( ومنهم أبو حامد أحمد بن خضرويه ) بكسر الخاء المعجمة مع فتح الراء والواو وإسكان الياء ومع ضم الراء وإسكان الواو وفتح الياء ( البلخي ) نسبة إلى بلخ بلدة من خراسان فتحها الأحنف بن قيس زمن عثمان رضي اللّه تعالى عنه ( من كبار مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشبي وقدم نيسابور ) بفتح النون بلدة مشهورة ( وزار أبا حفص ) الحداد ( وخرج إلى بسطام في زيارة أبي يزيد البسطامي وكان كبيرا في الفتوّة ) الآتي بيانها في بابها وفي غيره ( وقال أبو حفص ) المذكور ( ما رأيت أحدا أكبر همة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه وكان أبو يزيد ) إذا ذكره ( يقول أستاذنا
شرح
قد أماته اللّه . ( قوله : على قدر حبك اللّه الخ ) هذا من قبيل التقريب للعقول بالإشارة بالمألوف ، وإلا فاحسانه تعالى أعز من أن يقدّر ، أو يضارع ما من شأنه أن يكدّر فافهم . ( قوله : وعلى قدر خوفك من اللّه الخ ) أي فحينئذ الذي ينبغي دوام معاملة الحق بالإجلال ، والمراقبة لنيل عظيم هذه الفائدة . ( قوله : وعلى قدر شغلك باللّه الخ ) أي على حسب اشتغالك بعبادته ، وانكبابك على طاعته يشتغل بك الخلق على معنى المساعدة فيما يعرض من حاجتك تسخيرا منه تعالى .

[ ومنهم أبو حامد أحمد بن خضرويه ]

( قوله : أحمد بن خضرويه ) قال بعضهم : هو ولي عارف سخي ببذل النالد والطارف ، من كبار شيوخ خراسان أيس من الفضول فأونس بالوصول ، وقال : إن التصوف تطهير من الأدناس ، وتشمير للإيناس لقي النخشبي والأصم ، وأبا يزيد وغيرهم ، وكان يجلب القلوب بوعظه ، وينثر الدرر برقيق لفظه ما رآه فقيه جاحد أو مكابر منتقد إلا اعترف ، ووقف عى شاطىء التسليم وربما اغترف ، ومن فوائده : القلوب جوّالة ، فإما أن تجول حول العرش ، أو تجول حول الحش ، وقال : أفضل الأعمال رعاية السر عن الالتفات إلى شيء غير اللّه ، وقال : القلوب أوعية ، فإذا امتلأت من الحق فاضت زيادة أنوارها على الجوارح ، وقال : الصبر زاد المضطرين ، والرضا درجة العارفين ، وقال : حقيقة المحبة معرفته تعالى بالقلب ، وذكره باللسان مع الحضور والاحترام ، ورفع الهمة عن كل ما سواه ، وله غير ذلك من الفوائد . ( قوله : وكان كبيرا في الفتوة ) أي قوّة البذل للمال والجاه والعلم على حسب إذن الشرع . ( قوله : أكبر همة الخ ) أي وكانت همته عالية وهي التي لا تتعلق إلا بالحق ، فلا يرضى صاحبها بالوقوف مع الأحوال والمقامات ، فلا يقصد إلا الذات . ( قوله : ولا أصدق حالا الخ ) الصدق فيه هو بالوقوف